فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤ - أوراق اليانصيب
أن يصالح الآخر على بيع سيّارته بكذا، صالحه على أن يبيعه منزله بكذا، فهذا العقد هو الصلح، و لكن طرفيه البيعان، بل أنّ البيع و غيره من المعاوضات التي تشتمل على التعاوض من الطرفين ليست معاملات بسيطة في الحقيقة، بل هي من المقابلة بين التمليكين؛ إذ كلّ تمليك مفرد هو معاملة و عقد برأسه. فالبائع يملك المبيع و يقبله المشتري في مقابل تمليك المشتري الثمن و قبول البائع لذلك، فكلّ منهما موجب و قابل، إلّا أنّ معاقدة البائع على المبيع أصليّة، فتسمّى المعوض و معاقدة المشتري تبعيّة فتسمّى الثمن.
و كذلك الحال في الإجارة و المضاربة و غيرهما من المعاوضات المشتملة على العوضين، بخلاف مثل الهبة و العارية و الوكالة و نحوها ممّا لم يشتمل على عوضين.
و قد ذكرنا غير مرّة أنّ تجدّد المعاملات بحسب الأعصار المختلفة غالباً يكون- إن لم يكن دائماً- بتركّب المعاملات بعضهم مع بعض، فيستحدث للمعاملة المركّبة الجديدة اسماً جديداً.
الثالثة: ذهب السيّد اليزدي في بحث البيع و الشروط إلى التمسّك بعموم «المؤمنون عند شروطهم» في صحّة العقود و البيع، و قال إنّه ليس منحصراً بالشروط الضمنيّة، بل يشمل كلّ التزام و لو كان مبتدئاً مرتبطاً بالالتزام الآخر، كما في العقود أو غير مرتبط كالوعد الابتدائي، و ما ذكره متين بالنسبة إلى أصل معنى الشرط، و هو يقتضي ربط الالتزام التعاوضي بين المشروط فيه و ذات الشرط، بل قد عرفت أنّ المعاوضة في العقود ليست إلّا الالتزام بالمعوض مشروط فيه التزام بالعوض.
و إذا اتّضح ذلك يظهر أنّ البيع بشرط الاقتراع أو القرض بذلك الشرط هو من المشارطة المقابل فيها بين البيع أو القرض و ذات الشرط، حيث أنّ النظر الأصلي مركّز عليها، أي أنّ التقييد معاملي حاصل بالمقابلة بينهما، فتلك المشارطة هي المعاملة الامّ الفوقانيّة و أحد طرفيها البيع أو القرض أو الإهداء أو الصدقة و نحوها من التبرّعات الخيريّة، و الطرف الآخر العوض، و هو الاقتراع على الجائزة أو الهدية الماليّة،