فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - أوراق اليانصيب
سواء كانت العين مورداً لحاجته أم لا، فمن ثمّ تنتفي ماهيّة الرهان في أمثال هذه الصورة، و لا تكون الحرمة من ناحية القمار، بل من ناحية الربا أو غيره.
و فيه: أنّ الصحيح لدينا أنّ كلّ شرط ضمني، و كلّ مشارطة في عقد، تؤول إلى معاولة فوقانيّة، أحد طرفيها المعوّض، و هو المعاملة المشروط فيها، و الطرف الآخر هو ذات الشرط. فالمشارطة عبارة عن التزام بإيقاع البيع- مثلًا- في مقابل ذات الشرط، و بالتالي فليس لدينا في البين معاملة واحدة و هي البيع و أنّ من توابعه الشرط و ذات الشرط، بل هناك معاملة فوقانيّة البيع أحد طرفيها، غاية الأمر هو الطرف الأصلي، و هو المعوض و العوض هو ذات الشرط نظير الجعالة على الإقراض أو الجعالة على البيع ترغيباً للبائع للإقدام على البيع أو كالصلح على الإجارة في مقابل إسقاط المستأجر لبعض حقوقه على المؤجر مالك العين، فحقيقة المشارطة ترجع إلى ربط الالتزام البيعي- مثلًا- بالالتزام بذات الشرط، فمن ثمّ كان هذا الربط فوقانيّاً بالإضافة إلى ذات البيع و ذات الشرط هذا، و إن كان نفس البيع أيضاً مشتملًا على التعاوض بين المبيع و الثمن.
و لتوضيح ذلك لا بدّ من ذكر مقدّمات:
الاولى: إنّ المعروف أنّ للشرط قسطاً من الثمن، فهو بمنزلة الوصف، و هو في الصياغة الإنشائيّة في غالب المعاملات، و إن لم يكن عوضاً في مقابل العوض- و هو المشروط فيه- لكنّه من الواضح أنّ المتعاقدين لا يقدمان على المشروط فيه، إلّا بقيد كون الشرط هو بمنزلة البقية المتمّمة لمجموع المعاملي، بحيث أنّ المتعاقدين إذا تبيّن لهم عدم سلامة الشرط يحقّ للمشروط له فسخ المعاملة من رأس. فالغرض الأصلي متقيّد و منصبّ على الشرط، فالدواعي التقييديّة في المعاملات تنصبّ على الشرط، كما تنصبّ على المشروط فيه.
الثانية: إنّ المعاملات على قسمين: مركّبة و بسيطة، فالمعاملات المركّبة تتركّب من عدّة معاملات، فيفرض في البين معاملة فوقانيّة، عوضاها معاملتان، مثل: