فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - الوجه الخامس و هو تخريج لخصوص حقّ الخلوّ
حيث أنّ أراضي العراق كانت مفتوحة عنوة و (دهاقين) معناه (كدخدا بالفارسيّة)، و يسمّى في العربيّة ب (المختار) فهي ملك للمسلمين، فلذلك وقع السؤال عن شراء هذه الأراضي حيث لا يشترى رقبتها.
و قوله عليه السلام: «أو تؤدّى»، أى إلّا أن تؤدّى.
و قوله: «اشتر» لا يراد منه شراء رقبة العين، بل يشتري من الدهقان حقّه بأن يوجر، و قوله: «اشترها» و إن اسند إلى العين، إلّا أنّ المراد هو شراء الحقّ الذي فيها، و هو ليس إلّا حقّ الخلوّ؛ لأنّ الدهقان ليس مالكاً لرقبة العين، بل مالك أن يوجر فيشتري منه حقّ الخلوّ.
و بنفس التقريب يتمّ في معتبرة زرارة [١] بناءً على أنّ أهل الذمّة لا يملكون العين، و أنّها ملك للمسلمين، فتكون الرواية شاهدة على ما نحن فيه.
و مثلها: صحيحة علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم [٢]، و صحيحة الحلبي:
قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد.
فقلت: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلّا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها.
قلت: فإن أخذها منه؟ قال: يردّ عليه رأس ماله و له ما أكل من غلّتها بما عمل» [٣].
و قوله عليه السلام: «يردّ عليه رأس ماله» أي المال الذي بذله بعنوان حقّ الخلوّ تنبيهاً على أنّ حكمها كحكم الوقف في تلك الأراضي، فيبقى للحاكم أن ينتزعها من دون إهدار حقّ الخلوّ قيمته. فالصحيحة المزبورة أظهر دلالة على حقّ الخلوّ، و هي شاهد على أنّ
[١] ب ٢١/ أبواب عقد البيع/ ح ٢.
[٢] ب ٢١/ أبواب عقد البيع/ ح ٣.
[٣] ب ٢١/ أبواب عقد البيع/ ح ٤.