فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - فتح باب جديد للحيل الربويّة
و إلى ملكيّات في رقبة العين بنحو ضعيف.
و بعد كلّ ذلك يتّضح الحال في حقّ السرقفليّة، فإنّ في هذا الحقّ مالك السرقفليّة يعتبر كالمالك للعين له سلطنة في رقبة العين بنحو لا تعدم سلطنة المالك الأصلي، و لكن تضعفها، كما هو الحال في الملكيّة الإشاعيّة، حيث تضعف ملكيّة الشريك الأوّل، و كما هو الحال في الكلّي في المعيّن، حيث تضعف ملكيّة مالك الصبرة، فلا يستطيع أن يتصرّف في جميع الصبرة لوجوب فرز الصاع للمشتري، فكذلك الحال في حقّ السرقفليّة هو نمط من الملكيّة للعين. و يشهد لذلك أنّ ماليّة حقّ الخلوّ التي يباع بها تصل إلى قدر قريب من قيمة ماليّة العين، و أنّ العين التي بيعت سرقفليّتها لا يبقى من ماليّتها إلّا قدر قليل من أصل القيمة ممّا يدلّل على أنّ صاحب السرقفليّة قد شرك في ملكيّة العين، و أنّ صاحب العين قد ملّكه رقبة العين بنمط و حصّة خاصّة لا بنحو الشركة الإشاعيّة و لا الشركة الكلّي في المعيّن و لا الكلّي في الذمّة، بل بنمط مغاير من الشركة، فمن ثمّ اعتبر تلك الملكيّة الخاصّة أنّها من الحقّ، و أنّ حال الملكيّة في حقّ السرقفليّة يمتاز عن الملكيّة في الشركة الإشاعيّة، بأنّ في الإشاعة الاختيار في التصرّف في العين على استواء للمتشاركين بخلاف ما هو الحال في حقّ السرقفليّة، فإنّ مالك العين ليس له صلاحيّة في الإيجار.
فالملكيّة في الحقّ المزبور من ناحية هي أقوى من الإشاعيّة، و من النواحي الاخرى أضعف منها، فتمتاز الإشاعة عنه أنّ الشركاء فيها يتقاضى كلّ منهم قسطاً من المنفعة بخلاف الحال في الحقّ المزبور.
فتحصّل: أنّ الحقوق المعروفة في أبواب الفقه المعهودة المسلّم بها، فضلًا عن المستجدّة المستحدثة قسم منها مرتبط بمنافع العين، فهي ملكات ضعيفة في منافع العين- مثل حقّ الموقوف عليهم بنحو السكنى أو الرقبى- و قسم منها متعلّق برقبة العين بأنحاء مختلفة من الملكيّة المتعلّقة بالرقبة، و حقّ الخلوّ من هذا القبيل الثاني.
و بهذا الحلّ نستطيع أن نجيب عن الإشكالات الواردة في مثل حقّ الخمس