فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - فتح باب جديد للحيل الربويّة
أنماط الملكيّات بتبع اختلاف منافع العين، و كذا الحال في الهبة التي هي تمليك مال لم يعيّن فيه نوع المال و نمطه، فيشمل العين الشخصيّة و الكلّي الإشاعي و الكلّي في المعيّن أو في الذمّة و غيرها من الأقسام.
فتبيّن إطلاق تعاريف ماهيّات المعاملات و عدم تقيّدها بملكيّة معيّنة، فهي شاملة لمطلق الملكيّة المراد نقلها بتلك الأسباب، أي لمطلق أنحاء المشاركة.
فالحقوق المستحدثة إمّا هي نقل منافع، أي نقل ملكيّتها، و هو لا مئونة فيه- مثل حقّ الامتياز، و حقّ الطبع، و حقّ النشر بعد كونه تمليك منفعة، و كونه حديثاً، إنّما هو استحداث لنمط المنفعة لا في أصل النقل، حيث لم تكن هذه المنفعة في السابق محلّ حاجة العقلاء و استجدّت حاجتهم و رغبتهم حالياً-.
و إمّا هي من النمط الثاني من قبيل نقل الصلاحيات أو السلطنة على الملك، فيمكن درجها في التمليك للعين على نحو خاصّ، أي إعطاء زمام رقبة العين و ملكيّتها في جهة معيّنة، و لا مانع من تجزئة و تحصيص الملكيّة الواحدة للعين كما هو الحال في تجزئتها للملكيّة الإشاعيّة و للكلّي في المعيّن و غيرهما، لا سيّما و أنّ لتجزئة الملكيّة التي في القسم الثاني من الحقوق نظائر، مثل: تجزئة الملكيّة في أصحاب الخمس مع مالك العين المحقوقة للخمس، و ملكيّة مالك العين المحقوقة للزكاة، و أصحاب الزكاة.
و مثل: حقّ الجناية للمجنيّ عليه من العبد، فإنّ له حقّ أن يستوفي ديته من العبد مع أنّ العبد مملوك لآخر، و الحرّ المجني عليه قد ملك من العبد بمقدار ديته، لكن بنحو تكون ملكيّة مالك العبد أقوى من ملكيّة المجني عليه، حيث إنّ مالك العبد يستطيع أن يدفع المال و يخلّص عبده من ذلك الحقّ، كما هو الحال في من عليه الخمس، فحقّ الجناية نمط من الملكيّة للمجني عليه، غاية الأمر هي ملكيّة أضعف من الملكيّة الإشاعيّة، كما هو حال الملكيّة في الكلّي في المعيّن، فالحقوق طرّاً ترجع إلى أنحاء الملكيّة، لا سيّما على القول بأنّ الحقّ ملكيّة ضعيفة، و هي تنقسم إلى ملكيّة المنافع