فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - التنبيه الأوّل في التأمين على الحياة و على الممات و أنّه رباً
و أمّا الجواب عن الإشكال الثالث
فإنّ الربا غير مفروض في المقام؛ إذ وجود الربا بتبع الدين- سواء الدين الحاصل من القرض أم غيره- بينما في التأمين دفع المال في مقابل الضمان و كلّ من العوضين قد تمّ حصوله للطرف الآخر؛ إذ لم يكن بذل العوض في مقابل متعلّق الضمان كما هو الحال في القرض؛ إذ قد لا تحدث أي خسارة و لا يرجع أيّ مال للمؤمّن له، و مجرّد جبر الخسارة على تقدير لا يوجب كون الجبر طرفاً للمعاوضة، و لا يوجب صدق رجوع المال المبذول عوضاً مع الزيادة، كما هو الحال في القرض الربوي.
نعم، بعض موارد التأمين المستجدّة، كالتأمين على الحياة مدى العمر أو مدّة معيّنة، أو التأمين على الممات، سيأتي في تنبيه مستقلّ أنّهما من أنواع الربا، و يختلف عن بقيّة أنواع التأمين.
فتلخّص أنّ الأصحّ كون عقد التأمين الدارج هو الضمان بالعوض، إلّا في بعض موارده، فإنّها من قبيل الإجارة و نحوها.
و لو تنزّلنا عن ذلك الصحيح أنّه عقد جديد لا هبة معوضة و لا صلح، و قد تقدّم أنّ الهبة المعوضة و الصلح هما من قبيل البديل الموصل لنتيجة عقد التأمين و ليسا تحليلًا ماهويّاً و لا بياناً لعقد التأمين الموجود المتداول، فلا تصل النوبة إليهما إلّا بعد تعيين ماهيّة عقد التأمين الدارج و بيان حكمها.
تنبيهات في التأمين
التنبيه الأوّل: في التأمين على الحياة و على الممات و أنّه رباً.
الضمان على الحياة هو أن يدفع أقساطاً معيّنة، و بعد انتهاء مدّة التأمين يسترجع كلّ المبالغ التي دُفِعَت و زيادة، فليس إرجاع و دفع شركة التأمين معلّقاً على الخسارة، بل بمجرّد انتهاء المدّة.