فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - تذييل بنكتة
تذييل بنكتة
إنّ طبيعة المعاوضات من المعاني التشكيكيّة، كما هو الحال في الغرر، و الجهالة أيضاً، فالمعاوضة في البيع قائمة على المقابلة بنمط دقيق لوقوع نقل رقبة العين فيه، و حيث أنّ العين بتمامها تُنقل فيتشدّدون في إبعاده عن الغرر، فالغرر بحسب البيع يتفاوت مع الغرر بحسب الشركة أو القرض مثلًا، و كذا الحال في الإجارة؛ لأنّ المنقول فيها المنفعة فقط، و إن اشتهر أنّ الإجارة صنو البيع، و هذا التفاوت لا ينافي اعتبار عدم الغرر في مطلق المعاوضات، إلّا أنّه في كلّ عقد بحسبه لاختلاف درجات المعاوضات.
فتحصّل تماميّة كبرى مانعية الغرر في العقود، و عليه فالتأمين إمّا ضمان أو ماهيّة مستقلّة، و على كلا التقديرين فهي معاوضة، فيشترط فيه عدم الغرر.
لكن يبقى الكلام صغروياً بحسب الخارج في كون عقد التأمين يستلزم الغرر- كي يتأتّى الإشكال الأوّل- أو لا؟
و الجواب: أنّ علم التأمين بحسب أدواته الحديثة قد أوجب انخفاض نسبة الجهالة و تصاعد النسبة الاحتماليّة إلى درجة متّفقة عند العقلاء؛ إذ بات علماً يدرس في الجامعات، فيعيّن فيه درجة الخطورة و درجة الثمن الذي يقابل الخطر، و مدّة التأمين، و البلد الذي يجري فيه عقد التأمين، و الحرَف التي يجري عليها البيمة، و هلم جرّاً.
فهناك آلات الإحصاء بدرجة تخمينيّة تقارب الواقع، فتُدرس كلّ هذه الزوايا و يحدّد جميعها في عقد التأمين، و مع كلّ هذه الدراسات و البرامج لا مجال لدعوى الغرر في عقد التأمين، بل المتداول منه حالياً يجري مع نسبة كبيرة من إبصار الواقع بالأدوات و الدراسات الحديثة. نعم، إشكال الغرر كان متأتّياً في الأزمان السابقة لعدم إمكان الاحصائيّات الدقيقة.
و من هذا القبيل المسألة الواقعة في البيع في العصر الحاضر بدائرة وسيعة، لا سيّما