فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - الإشكالات الواردة على عقد التأمين
و هناك مرتبة رابعة إذا قدّر عدم ضامن الجريرة، و هو تأمين قهري و معاوضة قهريّة بين إرث الإمام عليه السلام لهذا الشخص الذي لا وارث له مقابل ضمان لديته، و قد نصّ على هذه المقابلة في روايات الإرث.
تتميم: قد ورد النصّ على ضمان الدرك [١] و هو نوع من التأمين، كما هو الحال في ضمان العهدة المنصوص عليه في عدّة موارد، فإنّه نحو من التأمين مثل ضمان المبيع للبائع، غاية الأمر لا ينحصر المبيع المضمّن بالعين الجزئيّة الخاصّة، بل يشمل المبيعات الحديثة ذات الكميّات الهائلة الكبيرة المحمولة في البرّ و البحر و الجوّ، و كذا الحال في ضمان الوديعة، فإنّ الغرض منه هو دفع الخطر، و كذا الحال في ضمان العارية، فإنّ الشارع قد حكم على المستعير في بعض الموارد بالضمان إذا تلفت و لو من غير تقصير، و في البعض الآخر بالشرط.
الإشكالات الواردة على عقد التأمين
و غالب تلك الإشكالات أبداها جملة من فقهاء المذاهب الاخرى المعاصرين:
الأوّل: اشتماله على الجهالة و الغرر، حيث أنّ المؤمِّن (/ شركة البيمة) لا يعلم بوقوع الحادثة التي يأخذ في قبالها أقساطاً شهريّة من المؤمَّن له أو لا وقوعها. فلربّما لا تقع الحادثة مدّة التأمين سنين مديدة، فتذهب أموال الزبون هباءً منثوراً، فالمعاوضة في التأمين منطوية على الجهالة و الغرر، لا سيّما و أنّ حاصد أموال التأمين المدفوع شهرياً قدر خطير من الأموال.
و الثاني: كونه بمثابة المَيْسر و القمار، و هذا الإشكال فحوى الإشكال المتقدّم، و بيانه: أنّ المؤمَّن له يدفع الأموال تدريجيّاً برجاء أن يحصل على أموال أكثر فيما لو تلفت السيّارة المؤمَّنة- مثلًا- حيث ستدفع شركة البيمة قيمة السيّارة بكاملها أو بالقدر
[١] ب ١٩/ أبواب أحكام العقود؛ ب ٢٩- ٣٠/ أبواب الإجارة.