فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - و يدفع بجوابين
الشارع بمعنى الوجود في افق اعتباره، أي وجود مضمونها، و بالتالي لزومها، و هما أهمّ شيء في المعاملة، و الآثار الاخرى هي بالتبع.
و رابعها: إنّ أدلّة الشرائط الخاصّة للبيع أو الهبة كما هي مخصّصة لأدلّة الآثار الخاصّة فهي مخصّصة لعموم أدلّة الصحّة و اللزوم أيضاً، فنسبتها مع دليل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) نسبة المخصّص، و بالتالي فلا يندرج العقد الفاقد للشرائط في ذلك العموم كما لم يندرج في أدلّة الصحّة الخاصّة؛ لأنّ أدلّة الشرائط دليل مخصّص لكلا النمطين من الأدلّة، مثلًا: «لا بيع إلّا في ملك» يخرج بيع غير المملوك من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و كذلك «لا بيع إلّا بكيل» يخرج بيع ما لم يكل من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كما يخرج كلا البيعين من الأدلّة الخاصّة لصحّة البيع، و الاقتصار في ملاحظة نسبة التخصيص مع الأدلّة الخاصّة دون الأدلّة العامّة تحكّم؛ إذ البيع الواجد للشرائط الخاصّة ذو الآثار الخاصّة أيضاً مندرج في (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و مع افتراض اندراج البيع الفاقد للشرائط في (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بحسب الدلالة الأوّلية تتصرّف أدلّة الشرائط الخاصة بإخراج الفاقد دون الواجد فلا محالة من كون أدلّة الشرائط ناظرة إلى مفاد (أَوْفُوا) و نحوه من الأدلّة العامّة مخرجة لبعض أفرادها، و هو معنى التخصيص، فما ذهب إليه السيّد غير تامّ.
فتحصّل من الوجه الأوّل صحّة كلّية كبرى قاعدة (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) للعقود المستحدثة شريطة كون عقد التأمين غير راجع إلى العقود المعهودة؛ لأنّه إذا رجع إليها فحينئذٍ من اللازم توفّر شرائط تلك العقود في عقد التأمين.
و من فوائد عموم كبرى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) عدم حصر الحقوق المشروعة بالحقوق المعهودة القديمة، بل تكون الحقوق المستجدة مشروعة أيضاً على تقدير شمول الدليل لها، و بيانه سيأتي في بحث حقّ السرقفليّة.
فالوجه الأوّل تامّ إلّا أنّه متوقّف على تماميّة الصغرى. و النكتة المهمّة التي حرّرناها في الصغرى هي تمييز كون العقد الجديد يأتلف من عقود قديمة كمزدوج مجموعي