فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - و يدفع بجوابين
الاعتبار الشرعي بدون تلك الشرائط، فلا يتصوّر التعدّد في وجود ماهيّة البيع و أنّ أحدهما لترتيب الآثار الخاصّة و الآخر لترتيب الآثار العامّة.
و ثانيها: إنّ أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الصحّة التي هي كحكم يقع موضوعاً لأحكام اخرى، و هي الآثار الخاصّة، فكيف تجعل أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الآثار الخاصّة التي هي قضيّة متأخّرة رتبة عن القضيّة الاولى، و هي موضوع الصحّة، فمثلًا: «لا تبعه حتّى تكيلَه» [١] ليس ناظراً إلى الآثار و الأحكام الخاصّة المترتّبة على صحّة البيع، بل مفاده أنّ ماهيّة البيع بلا كيل في المكيل لا وجود لها في الاعتبار الشرعي، فهو ناظر لموضوع حكم الصحّة، و من ثمّ تكون الصحّة موضوعاً للآثار الخاصّة، فدعوى السيّد اليزدي رحمه الله المتقدّمة- من كون أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الآثار الخاصّة- لا تخلو من مصادرة، و مثال الآثار الخاصّة «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»، أي: البيعان- في بيع صحيح- بالخيار ما لم يفترقا، فالخيار مأخوذ فيه صحّة البيع، نظير ما قيل في الفرق بين أدلّة اللزوم و بين أدلّة الصحّة من أنّ أدلّة الصحّة موضوعها الصحيح العرفي و أدلّة اللزوم موضوعها الصحيح الشرعي، فالآثار الخاصّة من قبيل حكم اللزوم، أي في عرضه و رتبته متأخّرة عن حكم الصحّة، و على ذلك فأدلّة الشرائط الناظرة إلى الصحّة مطلقة غير مقيّدة بلحاظ ترتيب الآثار الخاصّة.
و ثالثها: لزوم اللغويّة في أدلّة الشرائط لو كانت بلحاظ ترتيب الآثار الخاصّة فقط لا بلحاظ ترتيب الآثار العامّة؛ و ذلك لأنّ الآثار الخاصّة ليست بمثابة الآثار العامّة أهميّة، و أهمّ أثر في الماهيّة: صحّتها و لزومها، و هما من الآثار العامّة، فيترتّبان بالأدلّة العامّة و إن تخلّفت الآثار الخاصّة التي ليست بخطيرة بالقياس إلى الصحّة و اللزوم؛ لأنّ العمدة في الماهيّة مضمونها، و هي مبادلة المال بالمال في البيع مثلًا، فإذا كان المضمون يتحقّق لأنّ صحّة العقد معناها انوجاد مضمون العقد، فالصحّة عند
[١] ب ٥/ أبواب عقد البيع/ ح ٤.