فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - و يدفع بجوابين
العامّة للعقد، و فاسد بالإضافة إلى الأدلّة الخاصّة، فلم ينخرم موضوع العموم.
٢- إنّ (أَوْفُوا) ليس دليل اللزوم فقط- كما حرّر في محلّه- بل له مفادان: أنّ كلّ عقدٍ صحيح شرعاً، و هو لازم أيضاً، و تفصيله في كتاب البيع، و بالتالي فهو دليل الصحّة أيضاً، فهو متضمّن لمدلولٍ مطابقي- و هو دليل اللزوم- و مدلولٍ التزامي- و هو دليل الصحّة- و هذا المدلول الالتزامي متقدّم رتبة و إن كان متأخّراً دلالة و كشفاً؛ لأنّ الدلالة الالتزاميّة بعد المطابقيّة، فيستفاد من (أَوْفُوا) دليل الصحّة أيضاً. هذا تمام تقريب السيّد اليزدي رحمه الله.
و لكنّ الصحيح: هو قول المشهور من أنّه إذا فسد عقد بلحاظ الأدلّة الخاصّة، فلا يمكن أن يصحّح بلحاظ الشرائط العامّة، و إن كان تقريب السيّد اليزدي لا يخلو من مداقّة صناعيّة.
و الوجه في ذلك يظهر بعدّة نكات:
أحدها: أنّ الشارع عند ما اشترط شرائط خاصّة تأسيساً- لأنّها لم يتفطّن إليها العرف فهي شرائط شرعيّة- في هذه الماهيّة ليس مفاد ذلك الاشتراط مقتصراً على أنّ تلك الشرائط هي شرائط لصحّة تلك الماهيّة لأجل ترتيب الآثار الخاصّة للبيع فقط- كما ادّعاه السيّد اليزدي- بل ثمرتها ما بُيّن في الأحكام الوضعيّة من أنّ كلّ تشريع من تشريعات الشارع- الوضعيّة أو التكليفيّة- رُوعي فيها توخّي المصالح و تجنّب المفاسد، فتشريعه على ضوء الملاكات في المتعلّقات و الموضوعات فأحد حِكَم اشتراط شرائط خاصّة في ماهيّة البيع هو أنّ ماهيّة البيع- في صورة عدم توفّر تلك الشرائط فيها- تؤدّي إلى مفاسد وضعيّة في عالم المعاملات، فتخلّف تلك الشروط يؤدّي إلى تلك المفاسد التي أراد الشارع أن يتفاداها لا أنّ اشتراط الشارع لتلك الشروط حكمته منحصرة في ترتيب الآثار الخاصّة؛ لأنّ كلّ ماهيّة لا بدّ أن تحكم بضوابط كي لا تؤدّي إلى المفاسد و اختلاط الحقوق.
فهي شرائط في الطبيعي الكلّي لهذه الماهيّة، فلا يتقرّر وجود ماهيّة البيع في