فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - مسألة ١٥ إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك
تحصيل قيمتها، فعندئذٍ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.
و هنا حالة ثالثة، و هي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك، و لكنّه لم يكن مديناً لموقعها، فحينئذٍ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.
الموقع المدين كتبت الكمبيالة باسمه، فهو قد أنشأ الحوالة على البنك؛ لأنّ الموقع دائن للبنك إذا كان قد أودع أمواله في البنك، فالبنك مدين له و هو مدين لآخر، فأحال دائنه على مدينه.
و ليست من الحوالة على البريء كي يحتاج إلى القبول، بل الحوالة على المدين.
و قول الماتن رحمه الله: «و عليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة...».
لأنّ البنك مدين لصاحب الصكّ أو الكمبيالة، فيجب عليه تسديد الدين، و لا يجوز له أخذ عمولة للتسديد، و لكنّ الحكم بعدم الجواز محلّ تأمّل؛ لأنّ البنك مدين، و أخذ المال الزائد حرام للداين لا للمدين، فعدم الجواز في صورة عدم اشتراط ذلك، و أمّا إذا اشترط فلا مانع منه، كأن يشترط البنك على الموقع عند تحويل الكمبيالة أو الصكّ أن يأخذ قيمة، فيكون بمنزلة اشتراط المدين في القرض إبراء الدائن لمقدار من الدين، و كذلك الحال إذا اشترط ذلك الشرط عند فتح الحساب الجاري كاشتراطه عند إعطاء الكمبيالة، بل و كذا لو اشترط الإبراء في غير عقد القرض، أي في عقد آخر.
ثمّ إنّه في الصورة الثالثة في الحوالة على البريء لا بدّ أن يشترط تملّك المال قبل قبوله الحوالة لا بعدها؛ إذ بعدها يكون المحال عليه دائناً للمحيل، و أخذ الزيادة يكون ربويّاً، بخلاف القبل، فإنّ أخذ الاجرة هو نفس الإقدام على قبول الحوالة، و الإقدام على الحوالة من البريء له ماليّة.
فتلخّص: أنّ أخذ الزيادة في الصور الثلاث جائز، إلّا أنّه في الاولى من باب إبراء الدين، و في الثانية كأُجرة على العمل، و في الثالثة في قِبال الإقدام على الحوالة.