فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - مسألة ٧ هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟
ما دفعه من الدين، و هذا لا يمكن إلّا بعد إقراض البنك للمستورد، ثمّ دفعه بالوكالة عنه، فالاعتماد و الإجارة و الدفع متوقّف على الإقراض، ثمّ دفع الثمن الذي أقرضه للمستورد بالوكالة عنه، فمتعلّق التسديد هو الثمن، و هو ليس بموجود إلّا بعد الإقراض، فمتعلّق الإجارة غير مقدور إلّا بالواسطة هي إيجاد و إنشاء عمليّة الإقراض.
و لكنّ هذا الإشكال قابل للجواب بأمرين:
الأوّل: القدرة بالواسطة على متعلّق الإجارة كافية، نظير ما ذكروه في (خط لي الثوب من جنس ما هو عندك) فهي متوقّفة على ابتياع المستأجر من الأجير جنس الثوب، متعلّق الإجارة هي الخياطة و هي متوقّفة على ابتياع الثوب، فمتعلّق الإجارة مقدور بالواسطة. و ما نحن فيه متعلّق الإجارة- و هو التسديد- فتوقّف على وجود الثمن، و هو متوقّف على الإقراض، و لكن لا مانع من ذلك؛ لأنّ متعلّق الإجارة و إن لم يكن موجوداً بالفعل، إلّا أنّه مقدور بالواسطة.
الثاني: بعدم توقّف عملية الاعتماد على الإقراض بأن يقوم البنك بإقراض المستورد و بعد إقراضه يأخذ وكالة و يسدّد الثمن، بل البنك يدفع للمصدّر مباشرة الثمن لإبراء ذمّة المشتري (المستورد)، فيكون أمر المشتري (المستورد) للبنك بتسديد الثمن أمراً ضمانياً، نظير قول القائل: «ادفع عنّي دَيني»، و حيث هذا الاتلاف بأمر من شخص آخر، فأمره يكون ضمانياً، أي هو الذي سبّب الاتلاف، فلا تحتاج الإجارة- و هي تسديد الثمن- إلى عقد القرض.
و ربّما يشكل بأنّ هذه المعاملة حقيقتها التعهّد بالعمل، و لكنّها ليست كذلك، بل هي إنشاء التعهّد نظير إنشاء الضمان، فلا تنطبق عليها ماهيّة الإجارة و لا ماهيّة الجعالة؛ لأنّ المتعلّق ليس بعمل و إنّما هو إنشاء البنك التعهّد للمصدّر.
و الجواب عنه أنّ التعبير الصحيح عن متعلّق العمل هو التعهّد بالعمل لا أنّه مجرّد إنشاء التعهّد، فالتعبير الذي ورد في كلام الماتن هو (تعهّد البنك بأداء الثمن) فهو تعهّد بالعمل.