فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
يدفع الزيادة لم يطالبها منه، فإنّ البناء على المطالبة يجتمع مع عدم الاشتراط، كما يجتمع البناء على عدم المطالبة مع الاشتراط، فأحدهما أجنبي عن الآخر.
انتهى.
و الوجه في المغايرة أنّ البناء على عدم المطالبة يجتمع مع الاشتراط؛ لأنّ حقيقة توطين للنفس على عدم استيفاء الشرط لا أنّه توطين للنفس على عدم الاشتراط.
كما أنّ البناء على المطالبة يجتمع مع عدم الاشتراط فيبنى على الاستيفاء، و إن لم يتمّ الشرط مثلًا، أي يستوفيه غصباً، فالبناء على الاستيفاء و عدم الاستيفاء لا ربط له بالاشتراط و عدمه، فلا يكفي في عدم قصد الاشتراط أن يوطّن نفسه على عدم الاستيفاء، بل لا بدّ أن لا ينيط إنشاء القرض على الالتزام، بل إنّ توطين النفس على عدم الاستيفاء مبنيّ على الاشتراط.
إلّا أنّ الكلام أنّه كيف يفكّك القرض عن الشرط؟ هل بعدم إناطته لفظاً أو بعدم إناطته في مقام الإرادة الجدّية الباطنة؟ فبدل أن يبني على عدم الاستيفاء يجعل الإرادة الجدّية متوجّهة إلى عدم الالتزام بالشرط.
و نعود إلى أصل البحث: من أنّ ما يبرزه من إنشاء الشرط على المشروط عليه من دون إظهار عدم الإرادة الجدّية، بل الظاهر دالّ على الإرادة الجدّية، و لكن يبني في نفسه على أنّه لا يريد ذلك الشرط، فحينئذٍ لا يكون هذا الإنشاء نافذاً، فهو ينشئ شيئاً و لا يظهر أي مخالفة له، و مع ذلك لا يريد المنشَأ.
و هذا البحث قبل أن يكون تعبّدياً هو بحث تقنيني عقلائي، و في الموجود الاعتباري لديهم، و أنّ حقيقة الإنشاء التي هي مرهونة و منوطة بالإرادة الجدّية بأي معنى، و في أي رتبة منها؟ و يساهم في اكتشاف البناء العقلائي بحوث القوانين الوضعيّة لا بالنظر إلى تقنيناتهم، بل بما هي بناءات عقلائيّة.
و قد ذكر في هذا الصدد الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه (الوسيط) أنّ اشتراط الإرادة الجدّية في العقود يفسّر بقولين: قول يميل إلى النزعة الباطنيّة، و قول