فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٣ لا يجوز التصرّف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله
و روافدها، أي أنّ البنك المركزي- كما هو المصطلح الدراج في بعض الدول- أو المؤسّسة النقديّة الوطنيّة- كما هو المصطلح في دول اخرى- يكون هو البنك الامّ و بقيّة البنوك- سواء الأهليّة أم الحكوميّة، الأجنبيّة أم الوطنيّة- تكون كزبائن متعاملة مع ذلك البنك الامّ، أي فيكون لكلّ بنك حساب خاصّ في البنك المركزي أو مؤسّسة النقد، و يكون رأس مال تلك البنوك مودعاً في الحساب الذي يخصّه لدى البنك المركزي، و إن كان كلّ بنك له نظام خاصّ في التعامل مع زبائنه، و لكن يصحّ القول بأنّ تلك البنوك تكون بمنزلة شعب للبنك المركزي لا بقول مطلق، بل بنحوٍ نسبي بنسبة ما حيث أنّ البنك المركزي أو مؤسّسة النقد الوطنيّة يقومان بفرض شروط على تلك البنوك و أنشطتها في ذلك البلد بما يخدم المصلحة الاقتصاديّة و الماليّة في تلك البلاد.
و الوجه في اضطرار البنوك لفتح الحساب في البنك المركزي الحكومي أو مؤسّسة النقد الوطنيّة هو أمران:
الأوّل: احتياج البنوك للسيولة النقديّة بنحو مستمرّ، و لا يمكن توفيرها إلّا بالسيولة الموجودة بحوزة الدولة.
الثاني: إجبار الدولة سائر البنوك على هذا النظام لحفظ المصالح الماليّة و الاقتصاديّة للبلاد، و حفظ الرقابة على الحدود الجمركيّة الماليّة بحسب الوارد و الصادر.
و على طبق ذلك النظام البنكي تستقي البنوك سيولة يوميّة من البنك، كما أنّها ترجع في نهاية اليوم، أو عدّة من الأيّام، الفائض النقدي إلى البنك المركزي. ففي الحقيقة البنوك يكون تعاملها مع زبائنها واقعاً على الأموال التي لها في حساب البنك المركزي في الجملة، سواء في شكل السيولة النقديّة أم الذمّة الاعتباريّة، فالنظام المركزي خزينته أحد شعب خزينة الدولة، و بيت المال من قبيل العين و بقيّة البنوك تكون من قبيل الجداول، و يكون المال متحرّكاً من الجدول إلى العين و من العين إلى الجدول