فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ٣ لا يجوز التصرّف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله
[بحث البنوك]
البنك الحكومى
مسألة ٣: لا يجوز التصرّف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.
لبناء السيّد الخوئي على عدم ملكيّة الدول الوضعيّة- أي عدم ملكيّتها للتصرّف في الأموال العامّة، و عدم إمضاء الشارع لتلك التصرّفات، فلا تقع تصرّفاتها نافذة، فتختلط الأموال المملوكة بحوزة تلك الدول، فتكون مجهولة المالك- و أمّا بناءً على ما هو الصحيح [١] من الملكيّة بمعنى إمضاء الشارع تصرّفات تلك الدول الواقعة عبر المعاملات المشروعة في ذاتها، كإذن تسهيلي لعموم المؤمنين، لا من باب شرعيّة تصدّي تلك الدول الوضعيّة.
فليس المراد من ملكيّة تلك الدول أنّها مالكة، بل الملكيّة لبيت المال، و قد قرّر الشارع كون بيت المال مالكاً، غاية الأمر تتصرّف هذه الدول باعتبار أنّها وليّ قيّم على بيت المال (الخزينة الوطنيّة)، و تلك التصرّفات ليست صحيحة بمقتضى القاعدة، لكنّ الإمام عليه السلام الذي هو المالك الحقيقي للتصرّف يمضي تعاملات المؤمنين مع تلك الدول تسهيلًا عليهم، و الملكيّة هي لبيت المال لا لتلك الدول، أمّا تصرّفاتها في بيت المال فيمضيه الوليّ الحقيقي من دون أن يرفع الإثم عن الوالي غير الشرعي، فمن ثمّ بنينا على جواز المعاملة مع تلك الدول من دون حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي.
فلا يفترق الحال بين البنك الحكومي و الأهلي، كما ذهب إليه السيّد رحمه الله. هذا و يرد على التفرقة في هذه المسألة و المسألة الثانية إشكال ثانٍ:
و ذلك أنّ البنوك لها نظام خاصّ يسمّى بالنظام المركزي و البنوك الفرعية نظير العين
[١] كما بحثنا عنه مفصّلًا في كتاب ملكيّة الدول الوضعيّة.