فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - مسألة ٢ لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالايداع
للتخلّص عن حرمة اشتراط الزيادة، و أنّ هذه الحيلة تعمّ الاقراض كإيداع و الاقتراض من البنك، مثلًا: إذا تعامل مع البنوك الحكوميّة في النظام غير الإسلامي، فإنّ بالإمكان الايداع فيها من دون قصد اشتراط الزيادة بدرجة القصد الجدّي، و إن الزم بإملاء الاستمارة (الفرم) و كتابتها، حيث أنّ في العرف المقرّر التعاملي لديهم اشتراط الزبون على البنك أخذ الزيادة، و الوجه الذي ذكره للتخلّص ثمّة هي بأن يودع المال في البنك لكن من دون إنشاء جدّي لشرط الزيادة، و إن أقدم الزبون على توقيع ورقة التعامل التي بينه و بين البنك المتضمّنة لشرط أخذ الزيادة؛ و ذلك بأن يبني في نفسه على أنّ البنك لو لم يدفع إليه الفائدة لم يطالبها منهم، فلو دفع البنك الفائدة جاز له أخذها لا من باب الأخذ بالشرط و العمل به، بل بقصد وضع اليد على مجهول المالك- على القول بعدم ملكيّة التصرّف للدول الوضعيّة- أو بقصد جواز التملّك من بيت المال على القول الآخر، بمعنى أنّه يبني في نفسه على العدم، و إن كان يبرز الاشتراط صورة، إلّا أنّه لا يعزم بالإرادة الجدّية على الاشتراط، فيخفي في باطن نفسه على أن لا يطالب و لا يلزم البنك بالزيادة، فحينئذٍ يكون هذا الإقراض للبنك صحيحاً و جائزاً تكليفاً و وضعاً.
أمّا وضعاً فهو إمّا لأنّ القرض لا تتأثّر صحّته بشرط الزيادة، أو لأنّ الربا غير موجود في البين. على تقدير تماميّة هذه الحيلة. و أمّا تكليفاً فلأنّه إمّا تصرّف في مجهول المالك أو في بيت المال، و هو جائز بهذا المقدار.
و خصّ رحمه الله هذه الحيلة بالبنك الحكومي و لم يعمّمها للبنك الأهلي مع أنّه تتأتّى في كلا الموردين؛ لأنّ الحيلة المزبورة تعتمد على انتفاء موضوع اشتراط الزيادة في القرض و المحرّم للربا، و ذلك بانتفاء الجدّ و القصد في الإنشاء، و هو ممكن تعميمه لبقيّة الموارد- على فرض صحّة و تماميّة الطريق بالنسبة إلى مقام الإنشاء دون أخذ الزيادة- و ذلك الطريق لم يتفرّد به السيّد الخوئي، بل ذكره عدّة من الأعلام المتأخّرين في عصرنا.