فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - الرجوع إلى الأخبار
و قال: إنّ الأخبار لا تدلّ على بطلان بيع الفضولي لو باع ما ليس له ثمّ ملكه ثمّ أجازه. و ما ذكره لا يتناسب مع شرط الوجود؛ لأنّ شرط الوجود بعد تحقّقه لا تحتاج المعاملة إلى الإجازة، فإنّه بمجرّد حصول الشرط تتحقّق الفعليّة بالإنشاء السابق. فما ذكره يتناسب مع شرط الصحّة التأهّلية؛ إذ في موارد شروط الصحّة التأهّلية لا بدّ من الإجازة؛ لأنّ الإجازة بمنزلة إنشاء جديد أو رضى إنشائي جديد بإنشاء سابق، و الإنشاء لا يفسد من حيث هو تكلّم و تلفّظ.
فمراد الشيخ رحمه الله لو كان شرط الوجود لما بنى في بيع الفضولي على لزوم الإجازة لمن باع شيئاً ليس له ثمّ ملكه، فلو كان الملك الفعلي شرط الوجود، كما في القبض في الرهن أو في الهبة، فبعد أن يقبض لا حاجة إلى الإجازة، فما التزم به هناك شاهد على كون مراده شرط الماهيّة، و أنّ عبارته موهمة لغير ذلك، و لزيادة التوضيح نقول:
إنّ في العقد ثلاثة مراحل: مرحلة شرائط صحّة ما يتلفّظ به (صحّة الإنشاء في نفسه كإنشاء لا كمنشئ)، و مرحلة شرائط الصحّة التأهّليّة للمنشأ و مرحلة شرائط الوجود.
و الظاهر أنّ مراد الشيخ رحمه الله هو أنّ تلك الأخبار لا تفيد كون الملك من شرائط صحّة الإنشاء مثل العربيّة كما اشترطت في الطلاق و إنّما هو من شرائط المنشأ، و الأمر فيه سهل بلحاظ الإجازة المتعقّبة، و هما بخلاف شرائط الوجود، فإنّها بعد انوجادها لا تحتاج إلى إجازة. هذا هو تحقيق مرام الشيخ رحمه الله.
فتحصّل أنّ القاعدة عامّة ببركة «نهى عن ربح ما لم يضمن»، فتمليك المعدوم فاسد، و الإنشاء على الموضوع المعدوم ليس بصحيح.
أضف إلى ذلك أنّ الموارد التي ذكرها الشيخ رحمه الله، و التي صحّح فيها البيع هي: بيع الرهن ما يملكه بعد البيع (/ الفضولي)، و بيع العبد الجاني عمداً، و بيع المحجور هي غير ما نحن فيه؛ لأنّ في تلك الموارد الملك فعليّ للبائع. غاية الأمر أنّ هذه الملكيّة متعلّقة بحقّ الغير، اللّهمّ إلّا أن يفسّر الشيخ رحمه الله: «لا تبع» ب «ما لا تقدر»، و لا بدّ حينئذٍ من إجازة ذي الحقّ من باب تقديم أدلّة حقّ المجني عليه أو حقّ المرتهن على أدلّة