فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - ٤ قد قسّم الفقهاء البنوك على ثلاثة أصناف
و تارة اخرى ترى أنّ المتخصّص يتقحّم في البحث عن أحكام موضوع ذلك الباب، و يحاول أن يتفرّد و يستبدّ في استنطاق أدلّة حكم ذلك الموضوع بغية منه في التوصّل إلى العلاج.
و هذين النحوين يشاهدان كثيراً، و لكن الذي نراه صحيحاً هو مسار ثالث مع تخطئة كلا المسارين السابقين، حيث أنّ فيهما خوضاً من الفقيه أو المتخصّص في ما يخرج عن الدائرة المقرّرة له، فإنّ وظيفة الفقيه هي تحديد الحكم المحمول القانوني للمسألة و الباب المعيّن، و تحديد عنوان موضوع ذلك الحكم.
و بعبارة اخرى: أنّ المعالجة القانونيّة و استنطاق الأدلّة هي بيد الفقيه، فهو يحدّد الخطوط العامّة القانونيّة و القوالب المتعدّدة، و أمّا وظيفة المتخصّص فهو بعد أن يستعين بالفقيه في تحديد الجهة القانونيّة و الخطوط العامّة، عليه أن يتحرّك في صياغة الموضوع و موادّه بأن يدرجها في تلك القوالب التي عيّنها له الفقيه، فمثلًا: بعد أن يحدّد البحث الفقهي الخطوط العامّة في حكم المال و النقد و القرض و الحوالة و الشركة و المضاربة و غيرها يتحتّم على المتخصّص المصرفي و الخبير المالي النقدي بخلق أنشطة مصرفيّة أو ماليّة، معقّدة أو بسيطة، تندرج و تنطبق عليها تلك الخطوط العامّة، فآليّة الحلّ الموضوعي و صياغتها و شكلها إنّما هي من تخصّص المتخصّص الموضوعي و ليس من تخصّص الفقيه؛ إذ المتخصّص الموضوعي هو الذي يحيط بحاجيات الظرف الاقتصادي- مثلًا- و كيفيّة إشباعه و تحريكه عن الخمود في ظلّ ما يرسمه له الفقيه من حدود.
نعم، لأجل سلامة النتائج لا بدّ من عمل مزدوج و مشترك بأن يتعاطى كلّ من الفريقين أنظار الآخر لكي لا يقع لبس لدى المتخصّصين في الموضوعات- مثلًا- في كيفيّة درج حلولهم و ابتكاراتهم في أشكال الموضوع تحت الحدود الفقهية. و هذا ليس شأن الفقه الإسلامي فقط، بل حال فقه القانون الوضعي أيضاً كذلك، حيث أنّه لا بدّ من انضمام التخصّص القانوني مع التخصّصات الموضوعيّة لأجل إقامة القانون