فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - بحث في التعليق
الأدلّة مفادها العقد المنجّز، فكلّ هذه العبائر يشير إلى ما قلناه. و من ثمّ ذهبوا إلى جواز التعليق على الشرائط الشرعيّة؛ لأنّ العقد في نفسه منوط بها دون الشرائط الشرعيّة أو العرفيّة؛ لأنّه إناطة للبيع بشيء غير منوط به في قانونهم، فهو تقنين جديد، و هذا الأمر المعلّق عليه المقترح من المتعاقدين ليس موجداً للبيع العرفي، مثل: «إن خرجت امرأتي إلى السوق فهي طالق»؛ إذ ليس منوطاً بخروج المرأة، بل منوط بكونها زوجة في طُهر، و غيرها من الشرائط.
و هذا بخلاف ما لو قال: «إن كانت هند زوجتي فهي طالق»؛ لأنّ الطلاق منوط بكون المطلّقة زوجة للمطلِّق، و أمّا الامور الاخرى المعلّق عليها المقترحة فإنشاء العقد أو الايقاع بالتعليق عليها هو جعل لسببيّتها لإيجاد البيع أو الطلاق، و نفي لتماميّة سببيّة الإيجاب و القبول. و الحال أنّ الأمر المقترح ليس بموجب للبيع عندهم، فبذلك يتّضح انّ لا فرق في البطلان بين التعليق على أمر مقترح معلوم التحقّق أو مجهول التحقّق. فيوم الجمعة- مثلًا- ليس سبباً و موجداً للبيع، و من ثمّ احتيج لصحّة النكاح- المُنشَإ لدى الملل الاخرى- إلى إمضاء زائد من قِبل الشارع بقوله: «لكلّ قوم نكاحاً»، و معناه: أنّ عندهم للقِران بين الرجل و المرأة أسباباً ينوجد بها النكاح و لا ينوجد بها عندنا لكنّه أمضاها، و هذا ممّا يدلّل على اختلاف التقنينات في أجزاء و شرائط السبب الموجد للمسبَّب، فالتعليق على أمر مقترح كإيجاد النكاح بطريق غير مقرّر عندنا.
فالنكتة في بطلان التعليق ليست في محذوريّة التعليق من حيث التعليقيّة، و لذلك جوّزوا التعليق على الشرائط الشرعيّة الدالّ على عدم امتناع التعليق في نفسه. فليس مفاد إنّ الشرطيّة مخلّ بالإنشاء، و كذا سائر أدوات الشرط، بل المحذور مطويّ في التعليق على أمر ليست المعاملة معلّقة عليه. نعم، لا بدّ من الإشارة هاهنا إلى أنّ اشتراط الخيار- مثلًا- معلّقاً على مجيء زيد، فلا إشكال فيه؛ لأنّ العرف و الشرع جعل المتعاقدين في فسحة من اشتراط الخيار في أي فرض شاءا.