فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - بحث في التعليق
لا من التعليق، و هذا هو مراد النائيني رحمه الله من أنّ العرف لا يعتبر البيع التعليقي و لا يقنّنه بخلافه في الجعالة.
و ملخّص الوجوه السابقة أنّه من جهة عقليّة لا امتناع في التعليق، فالتعليق ممكن عقلًا و قابل للتصوّر. نعم، هناك وجه لبطلانه مفاده أنّه خلاف البناء العقلائي و الأدلّة الإمضائيّة (/ أدلّة الصحّة)، و أنّ موضوع الأدلّة الإمضائيّة هي العقود التنجيزيّة.
و لعلّ ذلك هو مراد القائل في الوجه الرابع و الخامس من أنّ التعليق ليس في نفسه ممتنع، حيث أنّ التعليق في الإنشاء بمعنى المنشأ لا بمعنى استعمال اللفظ غير ممتنع، و لكنّه غير صحيح من جهة اخرى، و هي أنّ العقلاء أو الشارع حيث يضعون الشروط (/ السبب) الموجدة إلى ماهيّة معامليّة بحسب الحِكم و المصالح في الشرائط و في أركان العقد، مثلًا: يقنّنون أنّ العقد لا بدّ أن يشتمل على الإيجاب و القبول و رضى المتعاقدَين و العلم بالعوضين، أي أنّ صحّة المعاملة منوطة بتلك الشرائط، فهاهنا تعليق في القانون العقلائي للصحّة على الشرائط، و كذلك الحلّ معلّق على الشرائط الشرعيّة، و لا يخفى أنّ بين الشرائط الشرعيّة و العرفيّة وجه اشتراك و وجه اختلاف.
فوجه الاشتراك أنّ اعتبار الشرائط عند العرف و الشرع إنّما هي شرائط لاعتبار المعاملة عند كلّ منهما، لا بمعنى إلغاء العقلاء أو الشرع اعتبار المتعاقدَين حقيقة إذا لم يتوفّر على الشرائط؛ إذ اعتبار كلّ معتبر بيده لا بيد غيره، بل مآل هذه الشرائط إلى أنّ العرف و العقلاء لا يعتبرون بيع المتعاقدين و اعتبارهما إلّا بعد توفّره على الشرائط، فحينئذٍ يعتبر العقلاء ما اعتبره المتعاقدان، و معنى اعتبار العقلاء لذلك البيع وجوده في عالم الاعتبار العقلائي بعد ما وجد في عالم اعتبار المتعاقدَين الخاصّ، و كذلك الحال في اعتبار الشارع بعد توفّر الشرائط الشرعيّة الزائدة على الشرائط العقلائيّة، فمآله إلى اعتبار الشارع ما اعتبره العقلاء عند توفّر الشرائط التي اشترطها الشارع، فهو تصرّف في اعتباره و تحديد له و اعتبار كلّ معتبِر هو وجود المعتبَر لديه،