فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - بحث في التعليق
الوجود العرفي من دون أن يعتبرها موجودة لديه، و قد نقّح ذلك في تحقيقات المحقّق الاصفهاني في حاشيته على المكاسب، و إجابة الشيخ رحمه الله ناظرة إلى ذلك، و من ثمّ قال: بتسليم الاشكال في أدلّة اللزوم، حيث لا بدّ من وجود اللزوم بمجرّد العقد، فمع عدم وجود الماهيّة عرفاً في موارد التعليق لا يتحقّق اللزوم، هذا بخلاف أدلّة الصحّة؛ لأنّ الشارع اعتبر و أمضى الماهيّة العرفيّة الموجودة أين ما توجد و لو معلّقاً، فبعد تحقّق المعلّق عليه يشملها عموم (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).
و محصّل هذا الوجه أنّ ظاهر الأدلّة تنجّز مفاد العقد و آثاره المترتّبة بمجرّد العقد من دون انفكاك. هذا ملخّص الوجه الرابع، و ارتضاه الشيخ رحمه الله في أدلّة اللزوم دون أدلّة الصحّة. و هناك تتمّة ستأتي.
الوجه الخامس: ربّما يكون عبارة اخرى عن الوجه الرابع، و هو أنّ الأدلّة الشرعيّة منصرفة عن العقود التعليقيّة، و هذا نظير الدعوى في (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بأنّها تشير إلى العقود المعهودة، فإذا استجدّ عقداً جديداً فلا تشمله.
و ضعّفه الشيخ رحمه الله بأنّ (ال) في العقود ليست عهديّة، بل هي حقيقيّة، و لذا لو أتى عقد و لم يندرج تحت العقود المعروفة فتشملها (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و فيه مجال واسع للبحث يأتي.
و هناك بيان آخر للوجه الرابع عن المحقّق النائيني، و هو أنّ في العرف و الشرع ليس المعود لديهم إنشاء العقود معلّقاً، فالتعليق على خلاف المتعارف لديهم، و أدلّة اللزوم موضوعها البيع الشرعي، و موضوع أدلّة الصحّة هو المعاملة العرفيّة بوجودها العقلائي، كما تقدّم، و المعاملة العرفيّة و المسبّب عندهم سببه هو المسبّب عند المتعاقدين، أي أنّ اعتبار ماهيّة المعاملة مثل مبادلة مال بمال- كمسبّب- سببه اعتبار هذا المعنى عند المتعاقدَين، أي المسبّب في افق اعتبار المتعاقدَين، و المسبّب عندهما سببه الإيجاب و القبول، فهذه مراتب من الأسباب و المسبّبات متوالية، فما هو السبب للبيع العرفي هو المسبّب عند المتعاقدَين، المتولّد من الإيجاب و القبول