فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - بحث في التعليق
كما أنّ التعليق إمّا على شروط شرطيّتها شرعيّة أو لا، مثل: «إن كانت هذه زوجتي فهي طالق»، و الطلاق متوقّف على الزوجيّة شرعاً بخلاف مثل: «إن كان هذا يوم الجمعة فبعتك ذا بذا»؛ إذ شرطيّة اليوم ليست من القيود الشرعيّة.
و الوجوه الخمسة من كلام الشيخ رحمه الله هي:
الوجه الأوّل: ما نقله عن الشهيد الأوّل و هو منافاة التعليق مع الجزم.
و تأمّل فيه: بأنّه لا يدلّ على تمام المدّعى؛ لأنّه يختصّ بالتعليق على أمر مجهول كي يكون غير مجزوم به، و أمّا ما كان على أمر معلوم، سواء حالياً كان أم استقباليّاً، فلا مجال للتردّد عدم الجزم، فهو أخصّ من المدّعى.
و فيه إشكال آخر: و هو أنّه مبتنٍ على اعتبار الجزم في العقود بقول مطلق، مع أنّه قد يقال: إنّ الموجب- مثلًا- إذا أوجب البيع، و علّق إيجابه على قبول المشتري، فلا يبعد صحّته مع أنّ فيه نوعاً من التردّد. و كذا لو طلّق امرأته على أنّها زوجته فهو متردّد أيضاً بهذا المقدار، بل لو لم يعلّق في اللفظ و قال هي طالق، فهو بنفس الدرجة من التردّد و الإذعان.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ الجزم في ما نحن فيه موجود، غاية الأمر جزم معلّق على شيء ما، فالبيع من جهة فعليّته محلّ تردّد، و أمّا على تقدير التعليق فهو ملتزم به التزام جزمي.
لكنّ الظاهر أنّ الإشكالات الأخيرة ليست في محلّها. أمّا الإشكال الأوّل فهو و إن كان تامّاً إلّا أنّه لا يضعّف الوجه المزبور؛ لأنّه مثبت للمدّعى و لو في الجملة و مقتضٍ للتفصيل. و أمّا الإشكال الثاني بشقوقه فلأنّ الناظر في التقنين العقلائي و ارتكاز المتشرّعة يجد أنّهم لا يسوّغون الإنشاء مع الترديد و الشكّ، و لا بدّ لديهم من الجزم، و النكتة في شرطيّة الجزم في العقود امور:
منها: إنّ العقد فعل من أفعال الفاعل المختار و ما لم تصل الإرادة إلى حدّ البتّ و الجزم، فلا يصدر منه الفعل، فالأفعال التكوينيّة لا تكون إلّا عن إرادة حتميّة،