فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - الحيلة الحادية عشرة الوكالة في عقود اخرى
على عامل المضاربة الموجب لانقلابها إلى القرض هل يعمّ ضمان العهدة أو ضمان شرط الفعل أو الضمان الاصطلاحي أم لا؟
و الإشكال كما تقدّم مبنيّ على أنّ مفاد صحيحة محمّد بن قيس كون مطلق التضمين و لو بنحو شرط الفعل يقلب المضاربة إلى القرض. فحقيقة التأمين إذا كانت ضمان التعهّد فهو من الضمان. نعم، لو بنى التأمين على أقوال اخر في حقيقة ماهيّته غير ضمان التعهّد كشرط الفعل فللصحّة وجه، إلّا أن يدّعى انطباق مؤدّى الضمان عرفاً عليها أيضاً فتنقلب المضاربة إلى القرض.
و هنا أمر آخر و هو أنّه في تلك الحيلة قد صوّروا أنّ المضاربة إذا تمّت و ظهرت الأرباح فهي ملك لأصحاب الأموال، و يكون البنك وكيلًا عن أصحاب الأموال في أن يجري عقد الصلح بين نفسه و أصحاب الأموال فيصالحهم عن ربحهم بقدر معيّن، و هذا القدر المعيّن ليس توزيعاً لأرباح المضاربة، و إنّما هو صلح بين البنك و أصحاب الأموال. فرأس المال يبقى على ملك أصحاب الأموال و أصل الربح يملّكه صاحب المال بالصلح إلى البنك في مقابل القدر المعيّن، و يسمّى باشتراط عقد الصلح على الأرباح مقابل القدر المعيّن، و هو إن كان بنحو شرط النتيجة- أي: إنشاء الصلح بنفس الاشتراط- ففيه إشكال.
و أمّا إذا كان بنحو شرط الفعل فأقلّ إشكالًا، فيوكّل صاحب المال البنك في إجراء عقد الصلح بعد عمليّة المضاربة و يستطيع صاحب المال أن يعزل البنك في أي وقت شاء، و هذا أحد العوائق التي تواجه حيويّة هذه الحيلة؛ لأنّ العمليّة تحتاج إلى التوثيق بأنّ صاحب المال يمانع عن الرجوع، فلو رجع صاحب المال بمطالبة ماله قبل تماميّة المضاربة فالربح لصاحب المال لا للبنك، و هذا لا يتوافق مع العمليّات البنكيّة السائدة.
فإذا كان بنحو شرط الفعل فمقتضاه أنّه برجوع صاحب المال في أثناء المضاربة يجب أن تكون الأرباح لصاحب المال لا للبنك؛ لأنّه لمّا يوجد عقد الصلح، و أمّا إذا