فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الرابع حصر الروايات الآتية طريق حفظ رأس المال و ضمان العامل بإنشاء القرض في بعض المال مع إنشاء المضاربة في البعض الآخر
الظاهر في تراخي هذه المشارطة عن الشركة، أي أنّها مصالحة بعد الشركة، أو تحمل الرواية على استعانة صاحب الجارية بالغير في تسديد دين ثمن الجارية، فلذا لا يكون على الغير من الوضيعة شيء، و إن كان ربح فيزيده من عنده على ما سدّد به الدين و تكون الزيادة لا من باب المشارطة، بل تكون من باب المواعدة.
و قريب من المعنى الأوّل حمل المحقّق المجلسي رحمه الله في ملاذ الأخبار، قال:
«لأنّ هذا تبرّع من ماله، و يمكن أن يكون المراد بمشاركته في الجارية، مشاركته في الدلالة عليها و توليته له في البيع و الشراء، لا المشاركة في المال، و يؤيّده ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الرجل يشاركه الرجل في السلعة يدلّ عليها، قال:
إن ربح فله، و إن وضع فعليه» [١].
و عن الدروس: «لو قال: الربح لنا و لا خسران عليك، ففي صحيحة رفاعة- في الشركة في جارية- يصحّ، و رواه أبو الربيع، و منعه ابن إدريس [٢]؛ لأنّه مخالف لقضيّة الشركة. قلنا: لا نسلّم أنّ تبعيّة المال لازم لمطلق الشركة، بل للشركة المطلقة.
و الأقرب تعدّي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات» [٣].
أمّا الرواية الرابعة فهي أدلّ على المنع من أن تدلّ على الجواز؛ لأنّ «لا ينبغي» ليس نصّاً في الكراهة و إن كانت دلالته على التحريم أيضاً ضعيفة.
أمّا الرواية الخامسة: فهي على مقتضى القاعدة (عليه الوضيعة كما يأخذ الربح) و العمل بإطلاقها معارض لما تقدّم، أو مفسّر له، فالعمدة من الروايات المتقدّمة هي الاولى و الثانية.
و الصحيح أنّ هذه الروايات ليست من باب الشرط في الشركة أو المضاربة،
[١] التهذيب ٧/ ١٨٧/ ح ٨٢٥. ملاذ الأخبار ١١/ ٦٢.
[٢] السرائر ٢/ ٣٤٩.
[٣] الدروس الشرعيّة ٣/ ٢٢٣- ٢٢٤.