فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - الثالث ما ورد في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام
و معناه التنافي بين الأمرين شرعاً.
الرابع: حصر الروايات الآتية طريق حفظ رأس المال و ضمان العامل بإنشاء القرض في بعض المال مع إنشاء المضاربة في البعض الآخر،
و لم تذكر اشتراط الضمان على العامل كطريق لتدارك الخسارة، فلو كان جائزاً فلا بدّ أن يذكر فيها كحيلة شرعيّة.
و الطريق المذكور في الروايات لحفظ رأس المال هو أن يعطى أكثر المال قرضاً إلى عامل المضاربة، و يعطى قليلًا منه مضاربة ليعمل به، فيكون مجموع رأس مال المضاربة شركة بين عامل المضاربة و مالك المال. غاية الأمر مالك المال له حصّة قليلة في رأس المال، و عامل المضاربة له حصّة كبيرة، و لكن الربح بالمناصفة- مثلًا- بحسب ما يتّفقان عليه. و الحيلة المزبورة كانت متداولة، و قد أمضوها عليهم السلام.
و إليك الروايات:
١- موثّقة عبد الملك بن عتبة: «قال: قلت: «لا أزال أعطي الرجل المال فيقول:
قد هلك أو ذهب، فما عندك حيلة تحتالها لي؟
فقال: أعطِ الرجل ألف درهم أقرضها إيّاه و أعطه عشرين درهماً يعمل بالمال كلّه، و يقول هذا رأس مالي و هذا رأس مالك، فما أصبت منهما جميعاً فهو بيني و بينك.
فسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك؟ فقال: لا بأس به» [١].
و الحيلة متداولة عند العامّة- بقرينة الرواية الثانية في هذا الباب- ثمّ عرضت على الإمام عليه السلام فأقرّها.
٢- الموثّقة الثانية لعبد الملك بن عتبة [٢]: قال: «سألت بعض هؤلاء- يعني
[١] ب ٢/ أبواب المضاربة/ ح ١. رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الملك بن عتبة.
[٢] ) و الظاهر أنّها هي الرواية الاولى، غاية الأمر حدّثها بصورة اخرى.