فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - و أمّا أقوال العامّة
و المستجدّ منها إليها بخلاف المضاربة و أخويها، و لكن قد يقال: إنّها حيث كانت على خلاف مقتضى القواعد الشرعيّة فإنّ بني على أنّها إجارة مجهولة أو جعالة أو شركة كذلك، فالشركة تقتضي الاشتراك في كلّ الربح بنحو الشيوع بالنسبة المقرّرة، و في الإجارة تكون النسبة مجهولة بهذا المقدار الجائز لا الأزيد من ذلك و كذلك الجعالة.
فماهيّة تلك العقود الثلاثة ترجع إمّا إلى الإجارة، أو الجعالة، أو الشركة، فليست بماهيّة جديدة تأسيسيّة، و مع كونها تنافي قاعدة الغرر و عدم جواز تمليك ما لا يملك، فلا إطلاق فيها في ماهيّتها العقلائيّة و لا إمضاؤها تعبّد صرف بملاك معاملي مستقلّ، بل برزخ بينهما.
ففي ما نحن فيه يجب أن تكون الإشاعة في الربح، بعد كون الأكثر ذهبوا إلى أنّها شركة و مقتضاها الإشاعة في كلّ الربح لا في بعضه دون بعض، و أمّا إذا كانت جعالة أو إجارة ففيهما أيضاً يجري لزوم كون العوض معلوماً فيهما، و لا يكون غررياً و لا عن الجهالة.
غاية الأمر هو رفع اليد عن الغرر في فرد، و هو النسبة الشائعة بأدلّة إمضائها، و أمّا الزائد على هذا فيدخل في دليل النهي عن الغرر، فلو كنّا نحن و مقتضى القاعدة، فاللازم عدم تسويغ بقيّة الصور.
و ممّا يؤيّد ذلك: نفس تعريفات المضاربة، كالضرب بسهم في الربح، أو تعريفها بأنّ القراض مع الموازنة (و الموازنة هي المساهمة، أى الشركة).
فالمضاربة إن كانت شركة بين العمل و المال فهي تقتضي الإشاعة لا التميّز، و إن كانت إجارة و جعالة فلا بدّ فيهما من اشتراط جزء معلوم. غاية الأمر رفع الشارع يده عن تعيين العلم أو اشتراط العلم بعوض الإجارة و الجعالة، بلحاظ وجود نسبة كسريّة في المضاربة، و لا يخفى أنّ النسبة الكسريّة أفضل الطرق للاطمئنان بالاجرة؛ لأنّه إن اشترط قدراً معيّناً لمالك المال فيحتمل أن لا يكون لعامل المضاربة أي عوض، فهو نوع تغرير زائد على أصل التغرير الأوّل في أصل عقد المضاربة.