فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - بيان الاحتمالات في مفاد تلك الروايات
و لذا قال السيّد اليزدي رحمه الله: الإشاعة في كلّ الربح هو حكم إطلاق المضاربة لا مطلق المضاربة.
و إطلاق المضاربة بمعنى أنّه لو كان حكماً شرعيّاً فإنّما هو حكم شرعي عند ما يطلق عقد المضاربة، يعني لا تشترط شرطاً بخلاف مقتضاها، بل تجعلها غير مشروطة، أمّا إذا اشترط شرطاً خلاف إطلاقها، فهذا الشرط يرفع الحكم الطبعي الاقتضائي. فإذن على الاحتمال الثالث اشتراط القدر المعيّن ممكن؛ إذ هو شرط خلاف إطلاق المضاربة، و أمّا على الاحتمال الأوّل و الثاني فلا يمكن استثناء قدر معيّن لأنّه ذاتي المضاربة.
و لا بدّ من التلفيق و ملاحظة النسبة بين الاحتمالات الثلاثة في الموضوع و الاحتمالات الثلاثة في المحمول، فالاحتمال الأوّل في الموضوع يتلائم مع الاحتمالات الثلاثة في المحمول، فيصحّح كلّ فروض تقسيم اشتراط الربح.
و الاحتمال الثاني في الموضوع أيضاً يتلائم مع الاحتمالات الثلاثة في المحمول، لكنّه مع الاحتمال الأوّل و الثاني في المحمول يصحّح فقط صورة أنّ الربح كلّه بينهما أو الربح بعضه بينهما بشركة إشاعيّة و يستثني المقدار المعيّن.
و أمّا إذا كان قدر معيّن لأحدهما و الباقي كلّه للآخر، فلا يصحّحه الاحتمال الثاني.
و أمّا في الاحتمال الثاني من الموضوع مع الثالث من المحمول فيمكن اشتراط خلاف طبع المضاربة، و الربح بينهما شركة إشاعيّة و لو بعضه، و عليه تكون الإشاعة ليست حقيقة عرفيّة و لا شرعيّة للمضاربة، و إنّما هو حكم طبعي لها قابل للرفع بالطوارئ.
أمّا الاحتمال الثالث في الموضوع- يعني كون الربح كلّه بينهما شركة إشاعيّة- فهو مع الاحتمال الأوّل و الثاني في المحمول يبطل الصورة الثانية في الفروض المتقدّمة، و يبطل الصورة الثالثة- أعني استثناء القدر المعيّن مطلقاً في الربح، و إن كان الباقي بينهما أو الباقي للآخر- لأنّ مقتضاه أنّ كلّ الربح بينهما مشاع، و في الصورة المزبورة