فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - الحيلة العاشرة الوكالة في ايقاع المضاربة
ضامناً لرأس المال لصاحب الأموال بضمان التعهّد، فيشترط في ضمن الوكالة أو الجعالة، و يكون قد ضمنت الأموال لأصحابها، و تتجدّد لهم الأرباح على هذا التقدير. فهل هذه الحيلة جائزة أم لا؟
يبني السيّد الصدر رحمه الله على جوازها بهذا التصوير [١].
و هذه الحيلة تارة يبحث فيها عن النظرة الشرعيّة حولها (المحمول الشرعي)، و أنّها تصحّحها أو لا؟
و اخرى يبحث فيها عن الجهة الموضوعيّة- و هو ليس بحثاً فقهيّاً شرعيّاً، بل هو
[١] و هنا حيلة اخرى (و هي الحيلة الحادية عشر الآتية) تدّعي أنّها متداولة في ايران شبيهة بتلك الحيلة، و لكن تختلف عنها، و ربّما اسّست على ضوء تلك الحيلة، و هذه كما يقال هي: أنّ البنك يكون عامل المضاربة، و يأخذ الأموال من أصحابها، ثمّ هو أيضاً وكيل من قِبل أصحاب الأموال في إيقاع عقد صلح، حيث أنّ عامل المضاربة له نسبة من الربح (أربعين بالمائة له و ستّين بالمائة لصاحب المال مثلًا)، و هو بعد ذلك يتوكّل عن أصحاب الأموال في إيقاع عقد صلح بينه و بينهم عن النسبة المئويّة التي لهم في الأرباح مقابل عوض معيّن. فيقول هذه الأربعين بالمائة اصالحكم بكذا مقدار معيّن عنها.
فتتركّب هذه الحيلة من ثلاثة عقود: عقد مضاربة، و وكالة، و صلح، و لكن تختلف عناصرها عن الحيلة العاشرة في طرفي المعاملة، ففي هذه الحيلة يكون البنك و أصحاب الأموال طرفي التعاقد، بينما في الحيلة العاشرة يكون البنك و أصحاب الأموال و أصحاب الأعمال أطراف المعاملة، و تختلف أيضاً في الجعالة و الصلح، و في أنّ الحيلة السابقة تتناول المشكلة التي تقع بين البنوك و بين المقترضين، بينما في هذه الحيلة ليس فيها التفادي إلّا بين أصحاب الأموال و البنك، و أمّا بين البنوك و أصحاب الأعمال فلا تعرّض فيها لذلك النظام المصرفي أو غير المصرفي يجب أن يتوصّل إليه عبر لجان مشتركة بين الفقهاء و أخصّائي علم المصرف و البحوث الماليّة لإيجاد الاطروحة المناسبة لمناخ ل لا المال و التعامل العصري، و هو طرف الموضوع مع سلامة الصحّة الشرعيّة له- و هو الحكم الفقهي- الذي هو طرف المحمول، إلّا أن يقال إنّ عقد المضاربة في تلك الحيلة هو أعمّ من أن يتّجر البنك بنفسه أو بالتسبيب، و سيأتي البحث عنها مفصّلًا.