فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - و تفصيل الكلام في ذلك
لأنّ هذا ليس من باب اشتراط الفائدة، بل اشتراط الضامن.
المقدّمة الرابعة: تسمّى بعض الديون بالديون الميّتة،
و هي القروض التي لا تستوفى.
فإنّ بعض المقترضين لا يسدّد دينه، و لا يمكن إرجاع الدين، إمّا لعدم ملزم قانوني قويّ أو لكونه هارباً أو فارّاً. فهذه الديون الميّتة أو المعدومة هي خسارة للبنوك بلا ريب، فما هو الطريق لتدارك الخسارة؟
و عادةً لا يقدّم البنك على الإقراض- سواء كان البنك وكيلًا أم أصيلًا- إلّا بعد أن يثق بالمقترض، فيأخذ سجّلاته التجارية و مدارك اخرى، و لكن مع تلك التدابير نرى أنّه يتخلّف أداء الدين في بعض الموارد، فلأجل ذلك يقوم البنك عن طريق معيّن بأخذ فائدة معيّنة من مجموع المقترضين لأجل تلافي الديون الميّتة، و هو حلّ جزئي يتناول بعض الأعمال الربويّة للبنك، و المطلوب تخريجه على الوجه الشرعي.
و إذا اتّضحت تلك المقدّمات نأتي إلى الحلّ الذي ذكره السيّد الصدر رحمه الله بقوله: «إنّ كلّ بنك يدرك أنّ جملة من القروض سوف لا تستوفى (/ الديون الميّتة)، و لهذا تقدّر البنوك الربويّة جزءاً من الفائدة التي تتقاضاها في مقابل تلك الديون الميّتة- أي إنّها تكلّف مجموع المقترضين بالتعويض عن الديون الميّتة المحتملة- و من المعلوم أنّ هذا رباً.
و في هذه الحالة يمكن للبنك أن يلجأ- للفرار عن الربا- إلى التأمين على كلّ قروضه عند بعض شركات التأمين لكي يضمن استرجاع تمام المبالغ المقترضة، غير أنّ شركة التأمين تتقاضى أجراً على التأمين، فهل يمكن تحميل هذا الأجر على المقترض أم لا؟
و تفصيل الكلام في ذلك
إنّ البنك تارة يشترط على المقترض أن يملّكه مقداراً مساوياً لُاجرة التأمين، و البنك بنفسه يؤمّن على القرض، و يسدّد اجرة التأمين من ذلك المقدار، فهذا قرض ربوي محرّم بلا إشكال.