فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - و استدلّ على حرمة اشتراط أخذ الزيادة- مطلقاً- بوجوه
و استدلّ على حرمة اشتراط أخذ الزيادة- مطلقاً- بوجوه:
الأوّل: إنّ المراد من «مثل بمثل» في الروايات المشار إليها هي المثليّة في المقدار.
و من المعلوم أنّ المثليّة في المقدار لا موضوعيّة لها، إلّا من جهة أنّها موجبة للتماثل في الماليّة، فحينئذٍ مثليّة المقدار المشترطة هي كناية عن المثليّة في الماليّة، و على ذلك فلا يجوز اشتراط زيادات ماليّة، سواء عينيّة أم حكميّة.
غاية هذا التقريب- لو تمّ- حرمة الزيادات الثلاث الاولى، لا ما فوقها.
لا سيّما أنّ تحريم الربا المعاوضي لأجل تحريم الربا القرضي، و الذي فيه جهة الماليّة، محفوظة و ملحوظة. فكيف بالمعاوضي؟ فحينئذٍ يقال: بأنّه لا يسوغ أخذ قفيز بقفيزين لأجل أن لا تزاد الماليّة، و إلّا فإن زيدت الماليّة بشيء آخر يكون وصولًا إلى الربا. فالحرمة في المعاوضي تحريم مقدّمي في عالم الملاكات.
الثاني: صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
لا تبع الحنطة بالشعير، إلّا يداً بيد، و لا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير...» الحديث [١].
و هي دالّة على عدم جواز التأجيل؛ إذ التأجيل إمّا من الزيادة الثانية أو الثالثة، فإذا كان محرّماً فتحرم الزيادات الحكميّة الاخرى.
الثالث: ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج: «إنّ النّاس لم يختلفوا في النسيء أنّه الربا، و إنّما اختلفوا في اليد باليد» [٢].
[١] ب ٨/ أبواب الربا/ ح ٨. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس.
[٢] ب ١٥/ أبواب الصرف/ ح ١. رواه الكليني عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار و عن محمّد بن إسماعيل و عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج.