فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
و السرّ في ذلك أنّ الإجارة هي تمليك منفعة بعوض، و المنفعة اشترطت فيها الماليّة الطبعيّة أو القانونيّة الفعليّة، و البيع أيضاً تمليك العين بعوض، و اشترط في العين أن تكون لها الماليّة الفعليّة.
و الجعالة تقع على كلّ واحد من تلك الأقسام، و الإقراض عمل ذو ماليّة من القسم الأخير، فتقع عليه الجعالة، و يندفع به الإشكال الكبروي.
و بعبارة اخرى: أنّ العمل الذي تقع عليه الجعالة هل يجب أن يكون مالًا من القسم الأوّل أو الثاني فقط، بحيث لو كان من القسم الثالث لا تقع عليه الجعالة، أم لا؟
الظاهر أنّه ليس يجب أن يكون منهما، بل يجوز أن يكون من الثالث.
مثلًا: لو أراد شخص أن يتحوّل و ينتقل شخص آخر من داره التي استأجرها و ينتقل إلى مكان آخر، لكي ينتفع هو نفسه بتلك الدار يجوز له أن يجعل جُعلًا للمستأجر، بأن يتحوّل من البيت إلى مكان آخر مع أنّ التخلية و التحوّل ماليّتها من قبيل القسم الثالث نشأت من القانون و ليست تضمن بدون التعاقد [١].
و يدلّ على الجواز صحيحة محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه؟ قال: لا بأس به» [٢].
[١] إنّ كثيراً من المعاملات الواقعة في هذا العصر ليست ماليّتها من قبيل القسم الأوّل و لا الثاني، و لذا توقّف كثير من الفقهاء في الفتوى بصحّتها؛ لأنّهم لا يرون لها ماليّة من القسم الأوّل و الثاني.
و لكن بالالتفات إلى أنّ الماليّة على ثلاثة أقسام تظهر ثمرة مهمّة، و هي العثور على حلّ لطيف شرعي لتصحيح كثير من المعاملات العصريّة.
و لا نحتاج في ذلك- أي في وجود قسم ثالث للماليّة- إلى دليل شرعي؛ لأنّ الماليّة- كما حرّر في البيع- ليست من مخترعات الشارع، بل هي من الموضوعات المخترعة عقلائيّاً. غاية الأمر تكون موضوعاً لأحكام شرعيّة، و ليست بنفسها مجعولة شرعاً حتّى بجعل إمضائي، و إنّما هي موضوعة من الموضوعات العقلائيّة التي تكون موضوعة للآثار الشرعيّة.
نعم، يجب أن لا يكون الشيء منهيّاً عنه في الشرع؛ لأنّ النهي يكون إعداماً لماليّته.
[٢] ب ٨٥/ أبواب ما يكتسب به/ ح ٢. رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد،