فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - تحقيق في فقه تلك الروايات
تحقيق في فقه تلك الروايات
يمكن أن يقال: إنّه ليس في تلك الروايات- سواء المانعة أم المجوّزة- عنوان المعدود حتّى ندّعي أنّها واردة في مقام بيان حكم ربا المعدود، بل الموجود فيها موارد بعنوان الأمثلة ك «الشاة بالشاتين» و «البيضة بالبيضتين» و «الثوب بالثوبين» و «الفرس بالفرسين» و «الحلّة بالحلّتين» و «البعير بالبعيرين» و «الدابة بالدابتين» و «العبد بالعبدين» و «الحيوان بالحيوان بنسيئة و زيادة دراهم».
و هذه الموارد كلّها من القيميّات [١] و «العدّ» وحدة قياسيّة في المثليات، كالكيل و الوزن و نكتتها واضحة، و هو أنّ الحاجة إلى الوحدة القياسيّة تكون في الأشياء المتماثلة باعتبار أنّه مكرّر، و يراد جعلها منضبطة تحت معيار ثابت.
فالجزم بأنّ هذه الروايات واردة في المعدود مشكل، فتخرج عن موضوع بحثنا.
و منه يظهر إشكال آخر، و هو أنّ هذه الموارد و الأمثلة من القيميّات تقابل الروايات الدالّة على حرمة الربا في المكيل و الموزون. فبقرينة المقابلة نستظهر أنّ الربا حرام في مطلق المثليات بخلاف القيميّات، و إنّما الكيل و الوزن وحدات قياسيّة لها كالعدّ، و لا خصوصيّة فيهما. هذا خلاصة الإشكال، و تنبّه إليه الشيخ الطوسي رحمه الله و أشار إليه صاحب الجواهر أيضاً [٢].
قال في النهاية: «و أمّا ما لا يكال و لا يوزن، فلا بأس بالتفاضل فيه و الجنس واحد نقداً، و لا يجوز ذلك نسيئة، مثل ثوب بثوبين، و دابة بدابتين و دار بدارين و عبد بعبدين، و ما أشبه ذلك ممّا لا يدخل تحت الكميل و الموزون، و الأحوط في ذلك أن يقوّم ما يبتاعه بالدراهم أو الدنانير أو غيرهما من السلع، و يقوّم ما يبيعه بمثل ذلك و ان
[١] حتّى «الثوب» حيث أنّه في الزمن الأوّل لم تكن الأثواب عمل المصانع كي تكون مثليّة. نعم القول بأنّ البيضة مثليّة و من الموزونات غير بعيد.
[٢] الجواهر ٢٣/ ٣٦١.