الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٦ - المسألة ٢٨ يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكّن الناذر و عدم تضرّره بهما
..........
و إليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر.
أمّا الأوّل، و هو شرطية القدرة في صحّة النذر، فهو واضح البرهان، لأنّ الالتزام على النفس بشيء فرع القدرة عليه، و إلّا يكون أمرا لغوا غير خاضع للانشاء الجدّي.
و أمّا الثاني، فلحرمة الإضرار بالنفس و النفيس، فيكون نذرا في مورد المعصية.
و أمّا الثالث، أي ما إذا كان المتعلّق حرجيّا غير بالغ حدّ الضرر و كان الناذر عالما بالحرج حين النذر، فجوازه و عدمه مبنيّان على أنّ أدلّة رفع الحرج و في رأسها قوله سبحانه: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] هل هي رافعة للإلزام مع بقاء الملاك، كما إذا قال: أكرم العلماء و أذنت لك في ترك إكرام زيد؛ أو هي رافعة للحكم الشرعي و كاشفة عن عدم الملاك كما هو الحال في عامّة المخصّصات، مثل قوله: أكرم العلماء إلّا الفساق منهم؟
فالمشهور على الأوّل، و قد اشتهر عنهم أنّ الرفع من باب الرخصة، لا العزيمة، فالمحبوبية و المطلوبية باقية، و التحقيق هو الثاني، لظاهر قوله سبحانه:
وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، إذ معناه عدم تشريع الأحكام الحرجية، فالقول بأنّ الرفع رخصة لا عزيمة، ينافيه، و يشهد على ما ذكرنا فتاوى الفقهاء في الوضوء و الغسل و الصوم إذا كانت حرجيّة.
و على ضوء هذا، فالنذر- مع العلم بالحرج- باطل. إذ ليس للأدلة الثانوية، حق التشريع، و تسويغ ما لم يسوّغه الشارع.
و أمّا الرابع، أعني ما إذا كان جاهلا حين النذر بحرجية المتعلّق ثمّ تبيّن له
[١]. الحج: ٧٨.