الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٤ - المسألة ٢٧ لو نذر الحجّ راكبا انعقد و وجب
..........
إذا كان القيد موضع عناية للناذر يجب أن يكون القيد و الحج راجحين، كما إذا كان الحج ماشيا موجبا للضعف أو مانعا عن إتيان الفرائض على وجهها أو كمالها، و إلّا فلا ينعقد، و أمّا في غير هذه الصورة ينعقد في أصل الحجّ لا في وصف الركوب.
الثاني: لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل، فقال المصنّف:
لم ينعقد، لأنّ المتعلّق حينئذ الركوب لا الحجّ راكبا، و الفرق بين الفرعين حسب مختار المصنّف واضح، لأنّ المنذور في الأوّل هو الحجّ ماشيا و كان رجحان المقيّد كافيا في صحّة النذر و إن لم يكن القيد راجحا، بخلاف المقام، فإنّ المنذور شيء واحد و هو الركوب، و المفروض خلوّه عن الرجحان، فلا ينعقد.
الثالث: لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كلّ يوم أو فرسخين، ينعقد، سواء تعلّق النذر بالوصف، أو بالموصوف على فرض الرجحان فيهما.
الرابع: إذا نذر الحجّ حافيا ينعقد، لرجحانه، لأنّ المشي حافيا يعد لدى العرف من أفضل القربات و أرجح الوفود إلى اللّه سبحانه.
و يدلّ عليه ما رواه سماعة و حفص حيث قالا: سألنا أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا؟ قال: «فليمش، فإذا تعب فليركب». [١] أي فليمش حسب ما نذر فإذا تعب فليركب.
و لكن تعارضه- في بدء النظر- رواية أبي عبيدة الحذّاء و هي، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا؟ فقال: «إنّ رسول اللّه ٦ خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: من هذه؟ فقالوا: أخت عقبة بن
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١٠.