الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٦ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
و ليعلم أنّ هذه الروايات تصلح للاستدلال بها على أمرين:
١. اشتغال ذمّة المكلّف به إذا مات.
٢. خروج مئونة الحجّ عن الأصل بحكم أنّه دين، فلا تغفل.
و أمّا الاستدلال على وجوب القضاء- بما ذكره المصنّف- بأنّه ورد في مورد الحجّ: «دين اللّه أحقّ أن يقضى» ففي غير محلّه، و إنّما ورد ذلك في مورد الصوم على ما رواه البخاري و مسلم، غير أنّ البخاري روى «فدين اللّه أحقّ أن يقضى»، و لكن مسلما روى: «فدين اللّه أحقّ بالقضاء».
و أمّا في مورد الحجّ فلم ترد فيه تلك الكلمة، و إنّما الوارد عن طرقنا، «فدين اللّه أحقّ»، و الظاهر أنّ المراد «أحقّ بالإجزاء»، لأنّ السؤال كان عن الإجزاء، و بعبارة أخرى: إنّ دين اللّه أحقّ و أولى أن يصحّ قضاؤه لا أنّه أحقّ أن يجب قضاؤه.
و بذلك يعلم أنّه لا يمكن الاستدلال على وجوب القضاء بلفظ «الأحق» في رواياتنا، لأنّ متعلّقه ليس القضاء، بل الإجزاء.
و مع ذلك كلّه فيكفي كون الحجّ دينا في وجوب القضاء عليه و القضاء عنه.
فإن قلت: إنّ الروايات أجنبية عمّا نحن فيه، لأنّها تركّز إمّا على قضاء الصوم كما في روايتي البخاري و مسلم، أو على النيابة عن الحيّ العاجز عن الحجّ، كما في روايتي الدعائم و الرازي، أو قضاء نذر الإحجاج كما في صحيح ضريس، أو الإيصاء بحجة الإسلام كما في روايتي معاوية بن عمّار، و حارث بيّاع الأنماط و الكلّ لا صلة له بقضاء نذر الحجّ المستحب المؤقت، إذا فات.
قلت: قد مرّ أنّ الفقيه ينتقل بصفاء ذهنه إلى أنّ هذه الأحكام لماهية الحجّ،