الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - الفصل الأوّل الحجّ من أركان الدين
..........
بالعمل به من دون استخفاف بأصل الحكم، كأكثر من يترك الفرائض لأجل الاشتغال بالأمور الدنيوية، أمّا الأوّل، فلا يبعد إلحاقه بالجاحد، فانّه أخوه الصغير، و أمّا الثاني فهو حرام من غير فرق بين حكم دون حكم كما ورد في حديث جابر عن أبي جعفر ٧ في من سأله عن الفأرة، وقعت في خابية فيها سمن أو زيت؟ فأجاب الإمام ٧ بقوله: «لا تأكله»، فقال السائل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال له أبو جعفر ٧: «إنّك لم تستخف بالفأرة و إنّما استخففت بدينك». [١]
نعم يفارق الاستخفاف بالحجّ من الاستخفاف بسائر الأحكام بأنّه من الكبائر، كما ورد فيما كتبه الإمام الرضا ٧ في رسالته إلى المأمون، فقال: الإيمان هو أداء الأمانة ... و اجتناب الكبائر و هي قتل النفس التي حرّم اللّه ... و الاستخفاف بالحجّ». [٢]
و أمّا تركه مجرّدا عن الإنكار و الاستخفاف فقد عدّه المصنّف من الكبائر.
و يدلّ عليه صحيح ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا». [٣]
و يؤيّده ما ورد في روايات التسويف المنتهي إلى الترك. [٤] و ليعلم أنّ البحث في المقام مركّز على الترك، و أمّا ما يأتي في المسألة الأولى فالبحث مركّز على صرف التأخير- مع قطع النظر عن الترك.
[١]. الوسائل: ١، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٢، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣٣.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٦، روايات الباب.