الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - المسألة ٢٩ إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه
..........
عليه، مات بعد الإتيان بجزء الأعمال و هو مستطيع، فأين هو ممّن فقد الاستطاعة أو الرجوع إلى الكفاية بعد تمام الأعمال، فقياس الفاقد بالواجد قياس مع الفارق.
نعم يمكن أن يحتجّ بالحديث فيمن مات بعد ما أحرم و دخل الحرم و أتى بقسم من الأعمال، و ذلك بمفهوم الأولوية.
هذه هي دراسة المسألة على ضوء القواعد، و مع ذلك كلّه يمكن القول بالإجزاء بوجهين:
الأوّل: انّه أتى بالأعمال و هو مستطيع، أي كان معه مئونة الرجوع، و امتثل الأمر الوجوبي و هو جامع للشرائط، و امتثال المأمور به بعامة أجزائه و شرائطه مسقط للأمر، و تلف المال- بعد انجاز العمل- لا يقلب الواقع عمّا هو عليه، و انقلابه من الغنى إلى الفقر، لا يؤثر فيما سبقه
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ وصف العمل بالوجوب مشروط بالشرط المتأخّر على بقاء مئونة الرجوع أو الرجوع إلى الكفاية، و المفروض عدمه، فلا يوصف بالوجوب فتأمّل. [١]
هذا و سيأتي الكلام في أواخر المسألة ٨١، فلاحظ.
الثاني: انّه قام بالواجب في ضوء الأمارات و الأصول التي دلّت على أنّه مستطيع إلى نهاية الأمر ثمّ انكشف تخلّفها بعد إتيان العمل، و قد تقرّر في محلّه أنّ العمل على وفق الأمارات و الأصول مجز و إن تبيّن خلافه.
[١]. وجه التأمل احتمال كون هذه الأمور شرطا حدوثا لا بقاء، شرطا عند الشروع مع ظن البقاء، لا شرطا للإجزاء و الإسقاط كما عليه المحقّق الأردبيلي، قال: و يحتمل أن تكون هذه الشروط شرطا علميا لا واقعيا بأن يكون علمه عند الدخول في العمل كافيا في وصف العمل بالوجوب و إن تخلّف في الواقع. مجمع الفائدة و البرهان: ٦/ ٥٩.