الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - المسألة ٢٩ إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه
..........
و على ذلك فما أتى به واجد للاستطاعة فيوصف بالوجوب، لما عرفت من عدم اعتبار الأمرين في واقع الاستطاعة.
فإن قلت: إنّ مقتضى قاعدة «لا حرج» عدم وجوب الحجّ في الواقع على من يجد مئونة الذهاب دون مئونة العود أو الرجوع إلى الكفاية، و عند ذلك تنعكس النتيجة فلا يوصف ما أتى به بالوجوب.
قلت: إنّ مجرى القاعدة هو رفع الحكم عمّن يريد الحجّ و هو لا يملك مئونة العود و لا الرجوع إلى الكفاية، و أمّا رفع الوجوب عمّن حجّ بزعم انّه يملك مئونة العود و الرجوع إلى الكفاية فبان خلافه فالرفع فيه على خلاف الامتنان، و دليل الحرج دليل امتناني لا يجري فيما إذا كان رفع الوجوب على خلافه.
الثاني: لو كان تلف المال بعد تمام الأعمال كاشفا عن عدم الوجوب فليكن كذلك إذا تلف عند العود في أثناء الطريق أو مرض مرضا شديدا على نحو لا يتحمّل، مع أنّه لم يقل أحد بانقلاب حجّه من الواجب إلى المندوب.
الثالث: سكوت النصوص عن التعرض لهذه المسألة و ما أشبهها مع كثرة اتفاق هذه الطوارئ من مرض و تلف مال و نحو ذلك ممّا يوجب زوال الاستطاعة مع الغفلة عن ذلك و ارتكاز المتشرعة على صحّة الحجّ و ربما يكون دليلا على الإجزاء.
الرابع: ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، فإذا كان امتثال الجزء كافيا فكيف لا يكون امتثال الكلّ كذلك، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضا، و هذا الوجه ذكره المصنّف في المتن، و أمّا غير هذه الوجوه فقد اقتبسناه من الشروح بتوضيح منّا.
و مع ذلك فهذه الوجوه لا تخلو من ضعف.