الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
..........
و الأخيرتان معرض عنهما لم يقل بمضمونهما أحد، و لو افترضنا التكافؤ و التعارض، فالمرجع هو الطائفة الأولى، لشهرة العمل بها أوّلا، و موافقتها للكتاب ثانيا، و مخالفتها للفتوى المروية عن مالك ثالثا.
ثمّ إنّ المحدّث البحراني، و المحقّق النراقي، ممن مالوا إلى اختصاص شرطية الراحلة للعاجز.
فقال البحراني بعد نقل الروايات: و بالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الإشكال، فإنّ الخروج عن ما ظاهرهم الإجماع عليه مشكل، و موافقتهم مع ما عرفت أشكل. [١]
و أمّا المحقّق النراقي فقد استظهر من ظاهر بعض الكلمات، اختصاص الشرطية للمحتاج إلى الراحلة فقال: ظاهر المنتهى الأوّل، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها، و هو ظاهر الذخيرة و المدارك، و صريح المفاتيح و شرحه، و نسبه في الأخير إلى الشهيدين، بل التذكرة، بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيّدوها بالاحتياج أو الافتقار. [٢]
يلاحظ عليه: أنّ المراد من المحتاج و غيره، هو البعيد و القريب، فالأوّل محتاج إلى الراحلة مطلقا، حتّى مع القدرة على المشي، و القريب كقاطن مكة و من حوله، غير محتاج، و الشاهد عليه كلمات العلماء و نقتصر منها على كلمة العلّامة في «التذكرة» قال: الراحلة إنّما هي شرط في حقّ البعيد عن مكة، و أمّا أهل مكّة فلا تشترط الراحلة فيهم، و كذا من كان بينه و بين مكة مكان قريب لا يحتاج إلى الراحلة، و إنّما تعتبر الراحلة في حقّ من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد و الراحلة. [٣]
[١]. الحدائق: ١٤/ ٨٥.
[٢]. مستند الشيعة: ١١/ ٢٨.
[٣]. التذكرة: ٧/ ٥١، المسألة ٣٧.