الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٠ - المسألة ٢٦ إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحبّ
..........
٨، [فينعقد النذر]؛ و قيل بالثاني، لأنّ النبي ٦ حجّ راكبا [فلا ينعقد النذر]؛ و فصّل آخرون فقالوا: المستطيع للراحلة إن لم يضعف عن القيام بالفرائض كان المشي أفضل، و إلّا الركوب، و هو اختيار الشيخ ;، و هذا التفصيل هو الصحيح عندي. [١] إلى غير ذلك من الكلمات.
أقول: للمسألة كالمسألة السابقة صورتان:
الأولى: أن ينذر الحجّ ماشيا فيما إذا كان الحجّ ماشيا أرجح من الحجّ راكبا، كما هو الظاهر من فعل الحسن بن علي ٨ و غيرهما من الأئمّة : حيث لم يكن المشي لغاية توفير المال، و لا موجبا لضعفه عن القيام بالفرائض، فلا إشكال في صحّة النذر المقيّد.
الثانية: أن ينذر الحجّ ماشيا و كان المنذور غير راجح، كما إذا كانت الغاية من المشي هو الحرص على المال، أو كان موجبا لضعفه، و هذا هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله: مع الإغماض عن رجحان المشي. و هذا هو الذي صار مثارا للبحث و النقاش بين المتأخرين من عصر العلّامة، فهنا أقوال:
١. ما اختاره المصنّف من صحّة النذر قيدا و مقيّدا.
٢. عدم الانعقاد كذلك، و هو خيرة العلّامة في «القواعد» كما مرّ.
٣. التفصيل بين الموصوف فينعقد، دون الوصف إذا لم يكن راجحا، كما إذا كان مضعفا للفرائض، فلا ينعقد، و هو خيرة فخر المحقّقين في «الإيضاح» كما عرفت.
احتج للقول الأوّل بكفاية رجحان أصل الحجّ في الانعقاد، إذ لا يلزم أن
[١]. الإيضاح: ٣/ ٦٦.