الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨١ - المسألة ٢٦ إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحبّ
..........
يكون المتعلّق راجحا بجميع قيوده و أوصافه.
و اختاره المحقّق الخوئي قائلا بأنّ متعلّق النذر ليس هو المشي ليلاحظ رجحانه، و إنّما المتعلّق حصّة خاصّة من الحجّ، و هي راجحة في نفسها و إن كان وجود غيرها أرجح، نظير ما إذا نذر أن يصلّي ركعتين في غرفته فانّه ينعقد و إن كان إتيان الصلاة في الغرفة من حيث هو لا رجحان فيه أصلا، إلّا أنّه لا ريب في أنّ إيقاع الصلاة في أيّ مكان راجح في نفسه و إن كان إقامته في المسجد أفضل. [١]
يلاحظ عليه: بلزوم التفريق بين القيود التي ليس للناذر بها عناية، فلا يشترط فيها الرجحان، و القيود التي للناذر بها عناية خاصّة، فنذر الصلاة في البيت من قبيل القسم الأوّل، بخلاف حجّ البيت ماشيا، فانّ هناك عناية خاصّة لوصف الحجّ، فلو لم يكن له رجحان فكيف ينعقد؟!
و بعبارة أخرى: الحجّ ماشيا مستحب، بجامعه لا بخصوصيّته الفردية، فنسبة الرجحان إليه لأجل كونه مشتملا على طبيعة الحجّ، حقيقة، و إلى خصوصية الفردية بالعرض و المجاز، و لا يكفي ذلك في صحّة النذر.
احتجّ للقول الثاني: بأنّه قد لزم في العبادة الملتزمة زيادة فضيلة، فصار كما إذا نذر الصوم متتابعا، و مع عدم رجحانه مطلقا أو على بعض الوجوه لا ينعقد النذر، لأنّه وصف مرجوح فلا يتعلّق به النذر. [٢] و هذا هو المطابق للقواعد.
و أمّا القول الثالث، أي التفكيك بين المقيّد و القيد فينعقد في ذات المقيد دون قيده، لأنّه من قبيل تعدّد المطلوب.
[١]. المعتمد: ١/ ٤٤٢.
[٢]. المسالك: ١/ ٣٢١.