الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٠ - المسألة ٢٤ إذا نذر أن يحجّ أو يزور الحسين
..........
٣. إن جعل الميت أمر التعيين إلى الوصي و اختار الوصي الأزيد.
٤. لو أوصى باختيار الأزيد أجرة، فهل يخرج الزائد من الثلث؟
و إليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر.
أمّا الفرع الأوّل فقد مرّ أنّ الطابع الغالب على التكاليف وراء البعث إلى جانب الفعل و العمل، هو اشتغال ذمّته به إذا تخلّف، و لو مات، فقد مات مشتغلة ذمّته بما نذر، و لا تفرغ إلّا بالقضاء عنه. نعم قد مرّ أنّه لا دليل على إخراجه من الأصل، بل مقتضى الصحيحين- ضريس الكناسي و ابن أبي يعفور- هو إخراجه من الثلث، و تظهر الثمرة فيما إذا كان الأصل وافيا بما نذر دون الثلث فلا يسقط على الأوّل و يسقط على الثاني.
أمّا الفرع الثاني: إذا اختلفت أجرة العملين يجب الاقتصار على الأقل أجرة، لأنّ في اختيار الأزيد أجرة إضرارا بالوارث بعد إمكان إفراغ ذمّته بالأقل منهما. و لا دليل على اختيار الأزيد، و هو يزاحم حقّ الوارث دون الأقلّ، فالجمع بين الحقّين انّما هو باختيار الأقل.
أمّا الفرع الثالث: أعني: تعيين الأمر إلى الوصي فلا يجوز له اختيار الأزيد إلّا إذا أوصى بالثلث، فيخرج الزائد من الثلث، فيكون الجامع بين الأجرتين من الأصل و الزائد من الثلث.
و يمكن أن يقال: انّ تعيين الأمر إلى الوصي نوع إيصاء بأنّه لو اختار الأزيد أجرة فليكن نافذا، فيكون نافذا و إن لم يصرّح بإخراج الثلث.
و من هنا يعلم حال الفرع الرابع: أعني الإيصاء بالأزيد أجرة، و في الحقيقة يكون الفرعان: الثالث و الرابع، من باب الإيصاء غير أنّه خفي في الثالث و جليّ