الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٨ - المسألة ٢٣ إذا نذر أن يحجّ أو يحج انعقد و وجب عليه أحدهما على وجه التخيير
..........
و على ضوء ما ذكرنا ففي المسألة قولان:
١. انعقاد النذر مطلقا على النحو الكلّي، و بالتالي يكون الولي عند القضاء عنه مخيّرا بين الفرد المتمكّن منه في حال حياته، و غير المتمكّن منه. كما هو الحال في خصال الكفّارة، فربّما تكون إحدى الخصال غير ممكنة في حال الحياة، و ممكنة بعدها فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير.
٢. عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضا، و هذا ممّا احتمله الشهيد الثاني و اختاره الشهيد في «الدروس».
و أمّا التفصيل في الانعقاد بين الفرد الممكن و غيره، فليس له قائل، و إنّما هو مجرّد احتمال، و بذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخوئي حيث جعل الأقوال في المقام ثلاثة. [١]
و على أيّ تقدير فالمختار عند المصنّف هو الوجه الأوّل، و قال في توضيحه:
بأنّ مقصود الناذر إتيان أحد الأمرين من دون اشتراط كونه على وجه التخيير، فليس النذر مقيّدا بكونه واجبا تخييريّا حتّى يشترط في انعقاده التمكّن منهما.
و أورد عليه بعض الأعلام في تعليقته: بأنّه لو صحّ تعلّق النذر بأحد الأمرين و إن كان أحدهما غير مقدور، لصحّ تعلّق النذر بأحد الأمرين التاليين:
أحدهما مشروع و الآخر غير مشروع، أحدهما عبادة و الآخر بدعة.
نعم لو نذر كليّا و كان بعض أفراده غير مقدور أو مرجوحا فينعقد النذر و لا مانع من صحّته.
أقول: الظاهر أنّ مراد المصنّف هو ما استدركه بقوله «نعم»، و حاصله:
[١]. المعتمد: ١/ ٤٣٢.