الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٥ - المسألة ٢٣ إذا نذر أن يحجّ أو يحج انعقد و وجب عليه أحدهما على وجه التخيير
..........
و هو رهن الإتيان بالفرد المتمكّن منه، أو لأنّ مرجع الوجوب التخييري إلى وجوب كلّ منهما على نحو لو أتى بأحدهما سقط وجوب الآخر، فإذا تمكّن من أحد الأمرين، فقد تمكّن ممّا وجب عليه فيجب امتثاله بإتيان ما تمكّن منه.
و أمّا الفرع الرابع: تلك الصورة- أعني: طروء العجز من أحدهما- و هو حيّ و ترك المتمكّن منه حتّى مات و كان الولي متمكّنا من الأمرين، فهل يجب على الولي خصوص الفرد المتمكّن منه في حال حياته أو يتخيّر بين الأمرين؟ وجهان:
١. يجب الإتيان بالفرد المتعيّن عليه، بدعوى أنّ الثابت في ذمّته حين الموت هو الفرد المتمكّن منه، فيجب على الولي إفراغ ذمّته عمّا اشتغل به.
٢. يتخيّر الولي حين القضاء عنه بين الأمرين، لأنّ الواجب عليه بالأصالة هو أحد الأمرين على وجه التخيير و تعيّن الفرد المتمكّن منه- عند طروء العجز- لا يمسّ كرامة الوجوب التخييري، لأنّ التعيّن كان بحكم العقل بلزوم تطبيق الكلي على الفرد المتمكّن منه، دون أن يكون سببا لانقلاب الواجب التخييري إلى الواجب التعييني.
و على ضوء ذلك فما اشتغلت به ذمّته هو الواجب التخييري، لا التعييني، و القائل بوجوب الفرد المتمكّن منه، خلط بين متعلّق الوجوب شرعا، و متعلّق حكم العقل في مقام الامتثال.
و بعبارة أخرى: الشارع يحكم بوجوب أحد الأمرين، و العقل يحكم بلزوم الأخذ بالفرد المتمكّن و هذا الوجوب العرضي الطارئ، لا يكون سببا لانقلاب الواجب عمّا هو عليه.
و هذا نظير التخيير في خصال كفّارة رمضان، إذا لم يتمكّن من تحرير الرقبة