الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٢ - المسألة ٢١ إذا كان عليه حجّة الإسلام و الحجّ النذريّ، و لم يمكنه الإتيان بهما
..........
بانتفائه.
الأوّل: القول بوجوب قضاء الحجّ النذري على الولي، و قد مرّ الكلام في هذا الفصل في المسألة الثامنة، فقد اختار بعضهم عدم وجوب القضاء و انّه بموت الناذر يسقط التكليف. نعم المختار عندنا هو وجوب القضاء مبنيّا على الأصل الذي أوضحناه من أنّ التكليف عبارة عن اشتغال الذمّة بإنجاز عمل يتبعه البعث و الزجر، و لو سقط الثاني بموت المكلّف يبقى الأوّل بحاله، و لا يحصل الفراغ إلّا بالقضاء، و ليست التكاليف الشرعية كالإنفاق الواجب في عام المجاعة على نحو لو ترك الإنفاق، لما وجب عليه القضاء.
الثاني: انّ الحجّ النذري يقضى من الأصل كحجة الإسلام و عندئذ يصحّ الدوران بينهما إذا لم تكن التركة وافية لهما.
و أمّا لو قلنا بأنّه من الثلث، (كما قوّيناه مستدلّين بصحيحي ضريس الكناسي و ابن أبي يعفور [١] الواردين في نذر الإحجاج و قلنا بإلغاء الخصوصية في مورد نذر الحجّ بنفسه) يكون الفرع فاقدا للموضوع، إذ لا يدور الأمر بين الحجّين حتى يبحث في تقديم أيّهما، و على ضوء ما ذكرنا يتعيّن المورد لحجّة الإسلام بعد الموت.
نعم لو قلنا بأنّه يخرج من الأصل كحجّة الإسلام يأتي الخلاف في تقديم أيّهما، و المعروف- خلافا للمصنف حيث احتمل فيه الوجوه الثلاثة كحال الحياة- انّه تقدم حجّة الإسلام، إمّا لعدم الملاك في الحجّ النذري، أو لكون حجة الإسلام أهم على القولين.
و أمّا الصورة الثالثة، أعني: إذا كانت عليه حجّتان و كانت التركة وافية لهما،
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٩ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ١ و ٣.