الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٧ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
المراد الإحجاج، لأنّ الإحجاج كان فعل الوالد، و قد تركه فيحجّ بما أنّه فعل الأب للولد فينوب عن الأب في الإحجاج لا في نفس الحجّ.
وجه الاستدلال هو إطلاق قوله: «أن يحجّ عنه مما تركه» دون التقييد بالثلث.
لكن يرد على الاستدلال به أوّلا: أنّ ظاهر الحديث أنّ الغلام أدرك بعد موت الأب، و حصل المعلّق عليه في نذر الأب، بعد موته، فحينئذ لا يجب الوفاء بالنذر على الأب لا الحجّ عنه، و لا الإحجاج حتى يجب على الغلام، و هذا الإشكال يصدّ الفقيه عن الاعتماد عليه.
و ثانيا: أنّ قوله: «ممّا ترك أبوه» مطلق يشمل الأصل و الثلث، و ليس صريحا في الأصل، و أقصى ما يمكن أن يقال: إنّه مطلق يعمّ الأمرين فيقيد بما دلّ على أنّه من الثلث كصحيح ضريس.
و ثالثا: أنّ الإحجاج واجب مالي، إذ ليس إلّا بذل المال للحجة فهو دين مالي محض بلا شبهة، فلو وجب من الأصل لما دلّ على كون نذر الحجّ بنفسه كذلك، لأنّ ثبوت الحكم في الأقوى لا يكون دليلا على ثبوته في الأضعف
إلى هنا تمّ دليل القول بأنّه يخرج من الأصل، و إليك دراسة القول الثاني.