الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٥ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
جميع الواجبات الإلهية ديونا للّه تعالى، سواء أ كانت مالا أو عملا ماليّا أو عملا غير ماليّ، فالصلاة و الصوم أيضا ديون للّه، و لهما جهة وضع، فذمّة المكلّف مشغولة بهما، و لذا يجب قضاؤهما، فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمة الميّت و ليس القضاء من باب التوبة، أو من باب الكفّارة، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به.
و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: «للّه علي أن أعطي زيدا درهما» دين إلهي لا خلقي، فلا يكون الناذر مديونا لزيد، بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد، و لا فرق بينه و بين أن يقول: «و للّه عليّ أن أحجّ أو أن أصلّي ركعتين» فالكلّ دين اللّه، و دين اللّه أحقّ أن يقضى، كما في بعض الأخبار، و لازم هذا كون الجميع من الأصل.
يلاحظ عليه أوّلا: أنّه فرق بين الاشتغال بالعمل، و الاشتغال بالمال. فالثاني يعدّ دينا و يترتب عليه آثار الدين الواردة في الكتاب و السنّة، و أمّا الأوّل فمقتضى الاشتغال بالعمل، هو قيام المكلّف به ما دام حيّا و القضاء عنه إذا مات، لإفراغ ذمّته، و أمّا اعتبار كونه دينا ليترتب عليه آثاره فلا.
و بالجملة فنتيجة اشتغال الذمّة، هو وجوب القضاء عليه و عنه، لا كونه دينا.
و ثانيا: أنّ تفسير قوله: «للّه علي أن أعطي زيدا درهما أو للّه علي أن أحجّ أو أصلّي ركعتين» أنّ الجميع ملك للّه سبحانه و دين العبد للّه، أمر بعيد عن هذه الصيغ، فإنّ اللام ليس للتمليك، بل اللام للإخلاص، أي أعطي الدرهم أو أصلّي مخلصا في طاعتي للّه، و قد ذكرنا غير مرّة أنّ تفسير اللام في هذه الموارد بالتمليك بعيد عن الاعتبار.