الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٦ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
إلى هنا تبيّن أنّ الوجهين اللّذين استدلّ بهما على أنّ معونة الحجّ المنذور يخرج من الأصل ضعيف.
و أمّا الوجه الأوّل فلأنّ معقد الإجماع في قولهم: الواجبات المالية تخرج من الأصل هو الواجب الممحّض في المال الذي يشكّل جنسه و فصله الأمر المالي لا مثل هذه الواجبات التي هي مناسك و طقوس، و أمّا الوجه الثاني فلما عرفت أنّ الحجّ على فرض كونه دينا غير داخل في الآية، فالمهمّ هو دراسة الصحيح الذي يدلّ على أنّ الإخراج من الأصل.
٣. صحيحة مسمع عن مسمع، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: كانت لي جارية حبلى فنذرت للّه عزّ و جلّ إن ولدت غلاما أن أحجّه أو أحجّ عنه، فقال: «إنّ رجلا نذر للّه عزّ و جلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحجّ عنه أو يحجّه فمات الأب، و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّه ٦ الغلام، فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللّه ٦ أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه».
و رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب. [١]
أمّا فقه الحديث، فقوله: «أن يحجّ عنه» هو حج الوالد عن الولد، فكأنّه نذر أمرا مخيرا، أمّا إحجاج الولد أو الحجّ عنه، و قوله: «أن يحجّه» بمعنى إحجاج الولد بعد ما بلغ، و قوله: فأمر رسول اللّه ٦ «أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه»- يحتمل أن يكون المراد هو الحجّ الواجب على الأب، أي يحجّ عنه على وجه التخيير، أو يكون
[١]. الوسائل: ١٦، الباب ١٦ من أبواب النذر و العهد، الحديث ١.