الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
و أمّا الرابع، فمورد الأخبار هو حجّة الإسلام لا الحجّ المنذور.
و الأولى أن يستدلّ على الفورية مطلقا أو في خصوص الحجّ بالوجوه التالية:
١. إنّ النذر إذا كان مستوجبا حقّا للّه تعالى، كان تأخير الحقّ بغير إذن ذي الحقّ حراما، و لذلك ذكروا أنّ إطلاق البيع و الإجارة و نحوهما يقتضي التعجيل. [١]
٢. حكم العقل- بعد اشتغال ذمّة العبد بالواجب- بإفراغ ذمّته عمّا وجب عليه، و خلاص نفسه عن تكليف المولى، فإنّ التكليف إذا وصل و تنجّز عليه- المكلّف- ليس له التأخير عن أدائه- إلّا بالدليل-. [٢]
٣. انّ مقتضى طبع أمر المولى، هو الامتثال بعد التنجّز، إلّا أن يدلّ دليل على جواز التأخير، فالأصل المتّبع عند العقلاء في دائرة المولويّة و العبوديّة هو القيام بامتثال التكليف في أوّل أزمنة التكلّف، إلّا إذا دلّ دليل خارجيّ على جواز التأخير.
و الفرق بين الوجهين الأخيرين واضح، إذ الوجه الثاني يعتمد على حكم العقل بإفراغ الذمة عمّا وجب عليه، بخلاف الوجه الثالث فإنّه يعتمد على بناء العقلاء بالخروج عن عهدة التكليف عند التنجّز.
هذا كلّه حول الفرع الأوّل، و إليك الفروع الباقية.
الفرع الثاني: إذا نذر الحجّ في سنة معيّنة لا يجوز تأخيره و وجهه واضح، لأنّ تأخير الواجب عن وقته المحدّد عصيان بلا شكّ، كما أنّ مخالفة النذر المحدّد بسنة، إخلال بالنذر، و لا يغسله إلّا الكفّارة.
[١]. المستمسك: ١٠/ ٣١٩.
[٢]. المعتمد: ١/ ٣٩٦.